تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
جنسه ، نحو : « خاتم حديد » ويجوز الفصل : إمّا باتباع ، نحو : « خاتم حديد » ، أو تنصبه تمييزا ، نحو : « خاتم حديدا » ، أو بجره ب « من » نحو : خاتم من حديد » ، قال : « والظّاهر أن إضافة « سحق عمامة » و « يتامى النّساء » بمعنى : اللام ، ومعنى اللام : الاختصاص » . وهذا الردّ ليس بشيء ، فإنهم ذكروا [ في ] ضابط الإضافة التي بمعنى « من » أن تكون إضافة جزء إلى كلّ ، بشرط صدق اسم الكلّ على البعض ، ولا شك أن « يتامى » بعض من النّساء ، والنّساء يصدق عليهنّ ، وتحرّزنا بقولنا : « بشرط صدق الكلّ على البعض » من نحو : « يد زيد » فإنّ زيدا لا يصدق على اليد وحدها . وقال أبو البقاء « 1 » :
« فِي يَتامَى النِّساءِ »
[ أي : ] في اليتامى منهنّ » وهذا تفسير معنى لا إعراب . والجمهور على « يتامى » جمع : يتيمة . وقرأ أبو عبد اللّه المدني « 2 » : « ييامى » بياءين من تحت ، وخرّجه ابن جنّي « 3 » : على أن الأصل « أيامى » فأبدل من الهمزة ياء ، كما قالوا : « فلان ابن أعصر ويعصر » ، والهمزة أصل ، سمّي بذلك ، لقوله : [ الكامل ]
1886 - أبنيّ إنّ أباك غيّر لونه * كرّ اللّيالي واختلاف الأعصر « 4 »
وهم يبدلون الهمزة من الياء ، كقولهم : « قطع الله أده » يريدون : يده ، فلذلك يبدلون منها الياء ، و « أيامى » : جمع « أيّم » بوزن : فيعل ، ثم كسّر على أيايم ، كسيّد وسيايد ، ثم قلبت اللّام إلى موضع العين ، والعين إلى موضع اللّام ، فصار اللّفظ « أيامي » ثم قلبت الكسرة فتحة ؛ لخفّتها ، فتحركت الياء وانفتح ما قبلها ، فقلبت ألفا ؛ فصار : « أيامى » فوزنه فيالع . وقال أبو الفتح أيضا : ولو قيل إنه كسّر أيّم على فعلى ، كسكرى ، ثم كسّر ثانيا على « أيامى » لكان وجها حسنا ، وسيأتي تحقيق هذه اللّفظة [ إن شاء اللّه تعالى ] عند قوله :
وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ
[ النور : 32 ] . وقرىء « 5 » : « ما كتب اللّه لهنّ » بتسمية الفاعل .

فصل في سبب نزول الآية

ذكروا في سبب نزول الآية قولين :
هامش
( 1 ) ينظر : الإملاء 1 / 196 . ( 2 ) ينظر : المحرر الوجيز 2 / 118 ، والبحر المحيط 3 / 378 ، والدر المصون 2 / 434 . ( 3 ) ينظر : المحتسب 1 / 200 . ( 4 ) البيت لأعصر بن سعد . ينظر الخصائص 2 / 86 واللسان ( عصر ) والمحتسب 1 / 200 والدر المصون 2 / 434 ، والبحر المحيط 3 / 378 . ( 5 ) ينظر : البحر المحيط 3 / 378 ، والدر المصون 2 / 434 .