تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
قال الزّمخشريّ « 1 » : « ليس بسديد أن يعطف على المجرور في « فيهنّ » ؛ لاختلاله من حيث اللّفظ والمعنى » وهذا سبقه إليه أبو إسحاق « 2 » . قال [ الزجاج ] : وهذا بعيد بالنّسبة إلى اللّفظ وإلى المعنى : أمّا اللّفظ ؛ فإنه يقتضي عطف المظهر على المضمر ، وأما المعنى : فلأنه ليس المراد أنّ اللّه يفتيكم في شأن ما يتلى عليكم في الكتاب ، وذلك غير جائز ؛ كما لم يجز في قوله :
تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ
[ النساء : 1 ] يعني : من غير إعادة الجارّ . وقد أجاب أبو حيّان « 3 » عما ردّ به الزّمخشريّ والزجاج ؛ بأن التّقدير : يفتيكم في متلوّهنّ ، وفيما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النّساء ، وحذف لدلالة قوله :
وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ
، وإضافة « متلو » إلى ضمير « هنّ » سائغة ، إذ الإضافة إليهنّ ، كقوله :
مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ
[ سبأ : 33 ] لمّا كان المكر يقع فيهما ، صحّت إضافته إليهما ، ومثله قول الآخر : [ الطويل ] .
1885 - إذا كوكب الخرقاء لاح بسحرة * سهيل أذاعت غزلها في الغرائب « 4 »
[ قال شهاب الدين ] : وفي هذا الجواب نظر . والنّصب بإضمار فعل ، أي : ويبيّن لكم ما يتلى [ عليكم ] ؛ لأنّ « يفتيكم » بمعنى يبيّن لكم ، واختار أبو حيّان وجه الجرّ على العطف على الضّمير ، مختارا لمذهب الكوفيّين قال : لأنّ الأوجه كلّها تؤدّي إلى التّأكيد ، وأمّا وجه العطف على الضمير [ المجرور ] ، فيجعله تأسيسا ، قال : « وإذا دار الأمر بينهما ؛ فالتّأسيس أولى » ، وفي إفراد هذا الوجه بالتّأسيس دون بقيّة الأوجه نظر لا يخفى . قوله : « في الكتاب » يجوز فيه ثلاثة أوجه : أحدها : أنه متعلّق ب « يتلى » . والثاني : أنه متعلّق بمحذوف على أنه حال من الضّمير المستكنّ في « يتلى » . والثالث : أنه خبر « ما يتلى » على الوجه الصّائر إلى أنّ « ما يتلى » مبتدأ ، فيتعلق بمحذوف أيضا ، إلّا أنّ محلّه على هذا الوجه رفع ، وعلى ما قبله نصب . قوله :
فِي يَتامَى النِّساءِ
فيه خمسة أوجه : أحدها : أنه بدل من « الكتاب » وهو بدل اشتمال ، ولابد من حذف مضاف ، أي : في حكم يتامى ، ولا شك أن الكتاب مشتمل على ذكر أحكامهن .
هامش
( 1 ) ينظر : الكشاف 1 / 570 . ( 2 ) ينظر : معاني القرآن 2 / 124 . ( 3 ) ينظر : البحر المحيط 3 / 376 . ( 4 ) ينظر البيت في المحتسب 2 / 228 واللسان ( غرب ) وابن يعيش 3 / 8 ، والمقرب 1 / 213 والدر المصون 2 / 432 .