تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
وجرّ الطاغوت ؛ كضارب زيد ، قال أبو عمرو : تقديره : « وهم عابد الطّاغوت » ، قال ابن عطية « 1 » : « فهو اسم جنس » ، قلت : يعني أنه أراد ب « عابد » جماعة ، قلت : وهذه القراءة يجوز أن يكون أصلها « وعابدو الطّاغوت » جمع عابد جمع سلامة ، فلمّا لقيت الواو لام التعريف ، حذفت لالتقاء الساكنين ، فصار اللفظ بدال مضمومة ؛ ويؤيّد فهم هذا أنّ أبا عمرو قدّر المبتدأ جمعا ، فقال : « تقديره : هم عابدو » ، اللهم إلا أن ينقلوا عن العقيليّ أنه نصّ على قراءته أنها بالإفراد ، أو سمعوه يقف على « عابد » ، أو رأوا مصحفه بدال دون واو ؛ وحينئذ تكون قراءته كقراءة ابن عبّاس : « وعابدو » [ بالواو ] ، وعلى الجملة ، فقراءتهما متّحدة لفظا ، وإنّما يظهر الفرق بينهما على ما قالوه في الوقف أو الخطّ . وقرأ ابن عبّاس في رواية أخرى لعكرمة : « وعابدو » بالجمع ، وقد تقدّم ذلك ، وقرأ ابن بريدة : « وعابد » بنصب الدال ؛ كضارب زيد ، وهو أيضا مفرد يراد به الجنس ، وقرأ ابن عبّاس وابن أبي عبلة : « وعبد الطّاغوت » بفتح العين والباء والدال ، وجرّ « الطّاغوت » ؛ وتخريجها : أنّ الأصل : « وعبدة الطّاغوت » وفاعل يجمع على فعلة ، كفاجر وفجرة ، وكافر وكفرة ، فحذفت تاء التأنيث للإضافة ؛ كقوله : [ الرجز ]
1998 - قام ولاها فسقوه صرخدا « 2 »
أي : ولاتها ؛ وكقوله : [ البسيط ]
1999 - . . . * وأخلفوك عد الأمر الذي وعدوا « 3 »
أي : عدة الأمر ، ومنه :
وَإِقامَ الصَّلاةِ
[ الأنبياء : 73 ] أي : إقامة الصلاة ، ويجوز أن يكون « عبد » اسم جنس لعابد ؛ كخادم وخدم ، وحينئذ : فلا حذف تاء تأنيث لإضافة ، وقرىء : « وعبدة الطّاغوت » بثبوت التاء ، وهي دالّة على حذف التاء للإضافة في القراءة قبلها ، وقد تقدّم توجيهها أنّ فاعلا يجمع على « فعلة » كبارّ وبررة ، وفاجر وفجرة . وقرأ عبيد بن عمير : « وأعبد الطّاغوت » جمع عبد ، كفلس وأفلس ، وكلب وأكلب ، وقرأ ابن عبّاس : « وعبيد الطّاغوت » جمع عبد أيضا ، وهو نحو : « كلب وكليب » قال : [ الطويل ]
2000 - تعفّق بالأرطى لها وأرادها * رجال فبذّت نبلهم وكليب « 4 »
وقرىء أيضا : « وعابدي الطّاغوت » ، وقرأ عبد اللّه بن مسعود : « ومن عبدوا » ، فهذه أربع وعشرون قراءة ، وكان ينبغي ألّا يعدّ فيها : « وعابد الشّيطان » ؛ لأنها تفسير ، لا قراءة . وقال ابن عطيّة : « وقد قال بعض الرواة في هذه الآية : إنها تجويز ، لا قراءة »
هامش
( 1 ) ينظر : المحرر الوجيز 2 / 212 . ( 2 ) ينظر : معاني القرآن للفراء 1 / 314 ، تفسير الطبري 4 / 635 ، الدر المصون 2 / 562 . ( 3 ) تقدم . ( 4 ) تقدم برقم 1207 .