تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
يعني : لمّا كثرت الروايات في هذه الآية ، ظنّ بعضهم ؛ أنه قيل على سبيل الجواز ، لا أنها منقولة عن أحد ، وهذا لا ينبغي أن يقال ، ولا يعتقد ؛ فإنّ أهلها إنما رووها قراءة تلوها على من أخذوا عنه ، وهذا بخلاف و « عابد الشّيطان » ، فإنّه مخالف للسّواد الكريم . وطريق ضبط القراءة في هذا الحرف بعد ما عرف القرّاء : أن يقال : سبع قراءات مع كون « عبد » فعلا ماضيا ، وهي : وعبد ، وعبدوا ، ومن عبدوا ، وعبد ، وعبدت ، وعبد ، وعبد في قولنا : إنّ الباء سكنت تخفيفا ، ك « سلف » في « سلف » ، وتسع قراءات مع كونه جمع تكسير ، وهي : وعبد ، وعبّد ، مع جرّ الطاغوت ، وعبّد مع نصبه ، وعبّاد ، وعبد على حذف التاء للإضافة ، وعبدة ، وأعبد ، وعبيد ، وستّ مع المفرد : وعبد ، وعبد ، وعابد الطّاغوت ، وعابد الطاغوت بضم الدال ، وعابد الشيطان ، وعبد الطّاغوت ، وثنتان مع كونه جمع سلامة : وعابدو بالواو ، وعابدي بالياء ، فعلى قراءة الفعل يجوز في الجملة وجهان : أحدهما : أن تكون معطوفة على الصّلة قبلها ، والتقدير : من لعنه اللّه وعبد الطّاغوت . والثاني : أنه ليس داخلا في حيّز الصلة ، وإنما هو على تقدير « من » ، أي : ومن عبد ؛ ويدلّ له قراءة عبد اللّه بإظهار « من » ، إلّا أنّ هذا - كما قال الواحديّ - يؤدّي إلى حذف الموصول وإبقاء صلته ، وهو ممنوع عند البصريّين ، جائز عند الكوفيين ، وسيأتي جميع ذلك في قوله تعالى :
وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ
[ العنكبوت : 46 ] ، أي : وبالذي أنزل ، وعلى قراءة جمع التكسير ، فيكون منصوبا عطفا على القردة والخنازير ، أي : جعل منهم القردة وعباد وعبّاد وعبيد ، وعلى قراءة الإفراد كذلك أيضا ، ويجوز النصب فيها أيضا من وجه آخر ، وهو العطف على « من » في « من لعنه اللّه » ، إذا قلنا بأنه منصوب على ما تقدّم تحريره قبل ، وهو مراد به الجنس ، وفي بعضها قرىء برفعه ؛ نحو : « وعابد الطّاغوت » ، وتقدّم أن أبا عمرو يقدّر له مبتدأ ، أي : هم عابدو وتقدّم ما في ذلك . قال شهاب الدين « 1 » : وعندي أنه يجوز أن يرتفع على أنه معطوف على « من » في قوله تعالى
« مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ »
؛ ويدلّ لذلك : أنهم أجازوا في قراءة عبد اللّه : « وعابدو » بالواو هذين الوجهين ، فهذا مثله ، وأما قراءة جمع السلامة ، فمن قرأ بالياء ، فهو منصوب ؛ عطفا على القردة ، ويجوز فيه وجهان آخران : أحدهما : أنه منصوب عطفا على « من » في
« مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ »
إذا قلنا : إنّ محلّها نصب كما مرّ .
هامش
( 1 ) ينظر : الدر المصون 2 / 563 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 419 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب