تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
1992 - وما كلّ مغبون ولو سلف صفقه * . . . « 1 »
بسكون اللام ، ومثله قراءة أبي السّمّال :
وَلُعِنُوا بِما قالُوا
[ المائدة : 64 ] بسكون العين ، قال شهاب الدين : ليس ذلك مثل « لعنوا » ؛ لأنّ تخفيف الكسر مقيس ؛ بخلاف الفتح ؛ ومثل « سلف » قول الآخر : [ الرمل ]
1993 - إنّما شعري ملح * قد خلط بجلجلان « 2 »
من حيث إنه خفّف الفتحة . وقال أبو حيان « 3 » - بعد أن حكى التخريج الأوّل عن ابن عطية - : لا يصحّ ؛ لأنّ عبدا لا يمكن أن ينصب الطاغوت ؛ إذ ليس بمصدر ولا اسم فاعل ، فالتخريج الصحيح أن يكون تخفيفا من « عبد » ك « سلف » في « سلف » ، قال شهاب الدين « 4 » : لو ذكر التخريجين عن ابن عطيّة ، ثم استشكل الأول ، لكان إنصافا ؛ لئلا يتوهّم أن التخريج الثاني له ، ويمكن أن يقال : إنّ « عبدا » لما في لفظه من معنى التذلل والخضوع دلّ على ناصب للطاغوت حذف ، فكأنه قيل : من يعبد هذا العبد ؟ فقيل : يعبد الطاغوت ، وإذا تقرّر أنّ « عبد » حذف تنوينه فهو منصوب عطفا على القردة ، أي : وجعل منهم عبدا للطّاغوت . وقرأ « 5 » الحسن أيضا في رواية أخرى كهذه القراءة ، إلا أنه جرّ « الطّاغوت » وهي واضحة ، فإنه مفرد يراد به الجنس أضيف إلى ما بعده ، وقرأ الأعمش والنخعيّ وأبو جعفر : « وعبد » مبنيّا للمفعول ، « الطّاغوت » رفعا ، وقراءة عبد اللّه كذلك ، إلا أنّه زاد في الفعل تاء التأنيث ، وقرأ : « وعبدت الطاغوت » والطاغوت يذكّر ويؤنّث ؛ قال تعالى :
وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها
[ الزمر : 14 ] وقد تقدّم في البقرة [ الآية : 25 ] ، قال ابن عطية « 6 » : « وضعّف الطبريّ هذه القراءة ، وهي متجهة » ، يعني : قراءة البناء للمفعول ، ولم يبيّن وجه الضعف ، ولا توجيه القراءة ، ووجه الضعف : أنه تخلو الجملة المعطوفة على الصّلة من رابط يربطها بالموصول ؛ إذ ليس في
« عَبَدَ الطَّاغُوتَ »
ضمير يعود على
« مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ »
، لو قلت : « أكرمت الذين أهنتهم وضرب زيد » على أن يكون « وضرب » عطفا على « أكرمت » لم يجز ، فكذلك هذا ، وأمّا توجيهها ، فهو كما قال الزمخشريّ : إنّ العائد محذوف ، تقديره : « وعبد الطّاغوت فيهم أو بينهم » .
هامش
( 1 ) صدر بيت للأخطل وعجزه :. . . * براجح ما قد فاته بردادينظر : ديوانه ( 18 ) ، والدر المصون 2 / 559 . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) ينظر : البحر المحيط 3 / 530 . ( 4 ) ينظر : الدر المصون 2 / 559 . ( 5 ) ينظر : المحرر الوجيز 2 / 215 ، والبحر المحيط 3 / 534 ، والدر المصون 2 / 559 . ( 6 ) ينظر : المحرر الوجيز 2 / 213 .