تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
المؤمنين ، فقيل له : إن ناسا يقولون : إنّها نزلت في عليّ - رضي اللّه تعالى عنه - قال : هو من المؤمنين « 1 » . قوله تعالى :
الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ
فيه خمسة أوجه : أحدها : أنّه مرفوع على الوصف ، لقوله تعالى :
« الَّذِينَ آمَنُوا » .
وصف المؤمنين بإقام الصلاة ، وإيتاء الزّكاة ، وذكر هاتين العبادتين دون سائر فروع الإيمان ؛ لأنّهما أفضلهما . الثاني : أنّه مرفوع على البدل من
« الَّذِينَ آمَنُوا »
. الثالث : أنه خبر مبتدأ محذوف ، أي : هم الذين . الرابع : أنه عطف بيان لما قبله ؛ فإنّ كل ما جاز أن يكون بدلا جاز أن يكون بيانا ، إلا فيما استثني كما تقدّم . الخامس : أنه منصوب بإضمار فعل ، وهذا الوجه والّذي قبله من باب القطع عن التّبعيّة . قال أبو حيّان « 2 » - بعد أن نقل عن الزّمخشري وجهي البدل ، وإضمار المبتدأ فقط - : « ولا أدري ما الّذي منعه من الصّفة ، إذ هو المتبادر إلى الذّهن ، ولأنّ المبدل منه على نيّة الطّرح ؛ وهو لا يصحّ هنا ؛ لأنّه هو الوصف المترتّب عليه صحّة ما بعده من الأوصاف » . قال شهاب الدّين « 3 » : لا نسلّم أنّ المتبادر إلى الذّهن الوصف ، بل البدل هو المتبادر ، وأيضا فإن الوصف بالموصول على خلاف الأصل ؛ لأنّه مؤوّل بالمشتقّ وليس بمشتقّ ، ولا نسلّم أن المبدل منه على نيّة الطّرح ، وهو المنقول عن سيبويه « 4 » . قوله :
« وَهُمْ راكِعُونَ »
في هذه الجملة وجهان : أظهرهما : أنّها معطوفة على ما قبلها من الجمل ، فتكون صلة للموصول ، وجاء بهذه الجملة اسميّة دون ما قبلها ، فلم يقل : « يركعون » اهتماما بهذا الوصف ، لأنّه أظهر أركان الصلاة . والثاني : أنّها « واو » الحال ، وصاحبها هو واو « يؤتون » . والمراد بالرّكوع الخضوع أي : يؤتون الصّدقة ، وهم متواضعون للفقراء الّذين يتصدّقون عليهم . ويجوز أن يراد به الرّكوع حقيقة ؛ كما تقدّم عن عليّ - رضي اللّه عنه - .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 4 / 628 - 629 ) عن أبي جعفر . ( 2 ) ينظر : البحر المحيط 3 / 525 . ( 3 ) ينظر : الدر المصون 2 / 551 . ( 4 ) ينظر : الكتاب 1 / 372 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 398 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب