تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
قال الزّمخشري : « وهي في الإمام - يعني رسم المصحف - كذلك » ، ولم يتبين ذلك ، ونقل غيره أنّ كل قارىء وافق مصحفه ، فإنّها في مصاحف « الشّام » و « المدينة » : « يرتدد » بدالين ، وفي الباقية : « يرتدّ » ، وقد تقدّم أنّ الإدغام لغة « تميم » ، والإظهار لغة « الحجاز » ، وأن وجه الإظهار سكون الثّاني جزما أو وقفا ، ولا يدغم إلا في متحرّك ، وأنّ وجه الإدغام تحريك هذا السّاكن في بعض الأحوال نحو : ردّا ، وردّوا ، وردّي ، ولم يردّا ، ولم يردّوا ، وأردد القوم ، ثم حمل « لم يردّ » ، و « ردّ » على ذلك ، فكأنّ التميميّين « 1 » اعتبروا هذه الحركة العارضة ، والحجازيّين لم يعتبروها . و « منكم » في محلّ نصب على الحال من فاعل « يرتدّ » ، و « عن دينه » متعلّق ب « يرتدّ » . قوله : « يحبّهم » في محلّ جر ؛ لأنها صفة ل « قوم » ، و « يحبّونه » فيه وجهان : أظهرهما : أنه معطوف على ما قبله ، فيكون في محلّ جرّ أيضا ، فوصفهم بصفتين : وصفهم بكونه تعالى يحبّهم ، وبكونهم يحبّونه . والثاني : أجازه أبو البقاء « 2 » أن يكون في محلّ نصب على الحال من الضّمير المنصوب في « يحبّهم » ، قال : تقديره : « وهم يحبونه » . قال شهاب الدّين « 3 » : وإنما قدّر أبو البقاء لفظة « هم » ليخرج بذلك من إشكال ، وهو أنّ المضارع المثبت متى وقع حالا ، وجب تجرّده من « الواو » نحو : « قمت أضحك » ولا يجوز : « وأضحك » وإن ورد شيء أوّل بما ذكره أبو البقاء ، كقولهم : « قمت وأصكّ عينه » . وقوله : [ المتقارب ]
1984 - . . . * نجوت وأرهنهم مالكا « 4 »
أي : وأنا أصكّ ، وأنا أرهنهم ، فتؤوّل الجملة إلى جملة اسميّة ، فيصحّ اقترانها بالواو ، ولكن لا ضرورة في الآية الكريمة تدعو إلى ذلك حتّى يرتكب ، فهو قول مرجوح . وقدمت محبّة اللّه - تعالى - على محبتهم لشرفها وسبقها ؛ إذ محبّته - تعالى - لهم عبارة عن إلهامهم فعل الطّاعة ، وإثابته إيّاهم عليها .

[ فصل فيمن نزلت هذه الآية ]

روى الزّمخشري « 5 » : أنّه كان أهل الرّدّة إحدى عشرة فرقة في عهد رسول اللّه -
هامش
( 1 ) في أ : التحيين . ( 2 ) ينظر : الإملاء 1 / 219 . ( 3 ) ينظر : الدر المصون 2 / 547 . ( 4 ) تقدم . ( 5 ) ينظر : الكشاف 1 / 644 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 388 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب