تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
فقوله تعالى :
يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ
جمع كلمة ، وذكر الكناية ردّا على لفظها الكلم
« مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ »
أي : وضعوا الجلد مكان الرجم . وقيل : سبب نزول هذه الآية : أنّ بني النضير كان لهم فضل على بني قريظة ، فقال بنو قريظة : يا محمد إخواننا بنو النضير وأبونا واحد وديننا واحد ونبينا واحد ، وإذا قتلوا منّا قتيلا لم يقيدونا ، وأعطونا ديته سبعين وسقا من تمر . وإذا قتلنا منهم قتلوا القاتل ، وأخذوا منّا الضّعف مائة وأربعين وسقا من تمر . وإن كان القتيل امرأة قتلوا بها الرجل منّا ، وبالرجل منهم الرجلين منّا ، وبالعبد حرا منّا ، وجراحاتهم على الضّعف من جراحاتنا . فاقض بيننا وبينهم ، فأنزل اللّه هذه الآية ، والأول أصح لأنّ الآية في الرّجم .

[ فصل في رد شهادة الذّميّ ]

قال القرطبي « 1 » : الجمهور على ردّ شهادة الذّمّيّ ؛ لأنّه ليس من أهلها فلا تقبل على مسلم ، ولا على كافر وقبل شهادتهم جماعة من الناس إذا لم يوجد مسلم ، على ما يأتي في آخر السورة « 2 » . فإن قيل : قد حكم بشهادتهم ورجم الزّانيين . فالجواب : أنّه إنّما تقدم عليهم بما علم أنّه حكم التّوراة ، وألزمهم العمل به على نحو ما عملت به بنو إسرائيل ؛ إلزاما للحجة عليهم ، وإظهارا لتحريفهم وتغييرهم ، فكان منفذا لا حاكما . قوله تعالى :
إِنْ أُوتِيتُمْ هذا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا
أي : إن أمركم بحدّ الجلد فاقبلوا ، وإن أمركم بالرجم فلا تقبلوا . قوله تعالى :
وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ
« من » مفعول مقدم ، وهي شرطية . وقوله :
« فَلَنْ تَمْلِكَ »
جوابه ، و « الفاء » أيضا واجبة لما تقدم . و « شيئا » مفعول به ، أو مصدر ، و
« مِنَ اللَّهِ »
متعلق ب « تملك » . وقيل : هو حال من « شيئا » ؛ لأنّه صفته في الأصل .

[ فصل في معنى قوله « وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ »

أي كفره وضلاله ] قوله تعالى :
وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ
أي : كفره وضلاله ، وقال الضحاك : هلاكه « 3 » . وقال قتادة : عذابه « 4 » . ولمّا كان لفظ الفتنة محتمل لجميع أنواع المفاسد ، وكان هذا اللفظ مذكورا عقيب أنواع كفرهم التي شرحها اللّه تعالى وجب أن يكون المراد من هذه الفتنة تلك الكفريات
هامش
( 1 ) ينظر : تفسير القرطبي 6 / 117 . ( 2 ) في ب : البقرة . ( 3 ) ينظر : تفسير الفخر الرازي 11 / 184 . ( 4 ) انظر المصدر السابق .