تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
سألوا الرسول - عليه الصلاة والسلام - عن ذلك فنزل جبريل بالرجم فأبوا أن يأخذوا به ، فقال جبريل : اجعل بينك وبينهم ابن صوريّا ووصفه له . فقال لهم رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلم - : [ هل ] « 1 » تعرفون شابا أمرد أبيض أعور يسكن فدك يقال له : ابن صوريّا ؟ قالوا : نعم ، قال : فأيّ رجل هو فيكم قالوا : هو أعلم يهوديّ بقي على وجه الأرض بما أنزل اللّه على موسى بن عمران في التّوراة قال : فأرسلوا إليه . ففعلوا فأتاهم ، فقال له صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم : أنت ابن صوريّا قال : نعم ، فقال له عليه الصلاة والسلام : « أنشدك اللّه الذي لا إله إلّا هو الذي أنزل التوراة على موسى ، وأخرجكم من مصر ، وفلق لكم البحر ، وأنجاكم ، وأغرق آل فرعون ، وظلل عليكم الغمام ، وأنزل عليكم المنّ والسّلوى ، ورفع فوقكم الطّور ، وأنزل عليكم كتابه فيه حلاله وحرامه هل تجدون في كتابكم الرّجم على من أحصن . قال ابن صوريّا : نعم ، والذي ذكّرتني به لولا خشية أن تحرقني التوراة إن كذبت أو غيّرت [ أو بدلت ] « 2 » ما اعترفت لك ، ولكن كيف هي في كتابكم يا محمد ؟ قال : إذا شهد أربعة رهط عدول ، أنّه قد أدخل فيها ذكره كما يدخل الميل في المكحلة وجب عليه الرّجم ، فقال ابن صوريّا : والّذي أنزل التوراة على موسى هكذا أنزل اللّه التوراة على موسى فقال له صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم : [ فماذا كان ] « 3 » أوّل ما ترخّصتم به أمر اللّه عزّ وجلّ قال : كنّا إذا أخذنا الشريف تركناه ، وإذا أخذنا الضعيف أقمنا عليه الحدّ ، فكثر الزّنا في أشرافنا حتى زنى ابن عمّ [ ملك ] لنا فلم نرجمه ، ثم زنا رجل آخر في أسوة من النّاس ، فأراد ذلك الملك رجمه ، فقام دونه قومه ، فقالوا : واللّه لا نرجمه حتى نرجم فلانا ابن عمّ الملك . فقلنا : تعالوا نجتمع فنضع شيئا دون الرجم يكون على الشّريف والوضيع ، فوضعنا الجلد والتّحميم ؛ وهو أن يجلدا أربعين جلدة بحبل مطليّ بالقار ، ثم يسوّد وجوههما ، ثمّ يحملا على حمارين وجوههما من قبل دبر الحمار ، ويطاف بهما ، فجعلوا هذا مكان الرجم . فقال اليهود [ لابن صوريا ] « 4 » : ما أسرع ما أخبرته به ، وما [ كنت لما أثنينا ] « 5 » عليك بأهل ، ولكنّك كنت غائبا ، فكرهنا أن نغتابك ، فقال لهم ابن صوريا : إنّه قد أنشدني بالتوراة ، ولولا خشية التوراة أن تهلكني لما أخبرته ، فأمر بهما النبيّ - صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم - فرجما عند باب المسجد ، وقال : اللهم ، إنّي أوّل من أحيا أمرك إذ أماتوه ، فأنزل اللّه عزّ وجل :
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ
.
هامش
( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) في أ : فإنه . ( 4 ) سقط في أ . ( 5 ) في أ : وما كنت لما أتينا .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 337 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب