تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
أحدهما : وبه قال الزّمخشريّ « 1 » : « أنه اسم لما يتقرّب به ، كما أنّ الحلوان اسم ما يحلّى أو يعطى » . يقال : « قرّب صدقة وتقرّب بها » ؛ لأن « تقرّب » مطواع « قرّب » . قال الأصمعيّ : [ تقربوا ] « 2 » « قرف القمع » فيعدّى بالباء حتى يكون بمعنى : قرّب ، أي : فيكون قوله :
« إِذْ قَرَّبا قُرْباناً »
يطلب مطاوعا له ، والتّقدير إذ قرّباه ، فتقرّبا به وفيه بعد . قال أبو حيّان « 3 » : « وليس تقرّب بصدقة مطاوع « 4 » « قرّب صدقة » « 5 » لاتحاد فاعل الفعلين ، والمطاوعة يختلف فيها الفاعل يكون من أحدهما فعل ، ومن الآخر انفعال ، نحو : كسرته فانكسر ، وفلقته فانفلق ، فليس قرّب صدقة ، وتقرّب بها ، من هذا الباب ، فهو غلط فاحش » . قال شهاب الدّين « 6 » : وفيما قاله الشّيخ نظر ؛ لأنّا لا نسلّم هذه القاعدة . والاحتمال الثاني : أن يكون في الأصل مصدرا ، ثم أطلق على الشيء المتقرّب به ، كقوله م « نسج اليمن » ، و « ضرب الأمير » . ويويّد ذلك أنه لم يثنّ ، والموضع موضع تثنية ؛ لأنّ كلا من قابيل وهابيل له قربان يخصّه ، فالأصل : إذ قرّبا قربانين ولأنه لم يثنّ [ لأنه مصدر في الأصل ، وللقائل بأنه اسم ما يتقرّب به لا مصدر أن يقول : إنما لم يثنّ ] « 7 » ؛ لأن المعنى - كما قاله أبو عليّ الفارسيّ - : إذ قرّب كلّ واحد منهما قربانا ، كقوله تعالى :
فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً
[ النور : 4 ] أي : كل واحد منهم . قال ابن الخطيب « 8 » : جمعهما في الفعل ، وأفرد الاسم ليستدل بفعلهما على أنّ لكلّ واحد منهما قربانا . وقيل : إنّ القربان اسم جنس فهو يصلح للواحد والعدد . وقوله تعالى :
فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ
. قال أكثر المفسّرين « 9 » : كان علامة القبول أن تأكله النّار ، وقال مجاهد : علامة الردّ أن تأكله النّار « 10 » .
هامش
( 1 ) ينظر : الكشاف ( 1 / 624 ) ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) ينظر : البحر المحيط 3 / 476 . ( 4 ) في ب : تطوع . ( 5 ) في ب : قصده . ( 6 ) ينظر : الدر المصون ( 2 / 510 ) . ( 7 ) سقط في أ . ( 8 ) ينظر : تفسير الرازي 11 / 162 . ( 9 ) ينظر : المصدر السابق . ( 10 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 4 / 530 ) عن مجاهد وقتادة وذكره الرازي في « التفسير الكبير » ( 11 / 162 ) عن مجاهد .