تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
أحدها : أنه حال من فاعل « أتل » أي : أتل ذلك حال كونك ملتبسا بالحقّ أي : بالصّدق ، وموافقا لما في التّوراة والإنجيل . والثاني : أنه حال من مفعوله وهو « نبأ » ، أي : أتل نبأهما ملتبسا بالصّدق موافقا لما في كتب الأوّلين لتثبت عليهم الحجّة برسالتك . الثالث : أنه صفة لمصدر « أتل » ، أي : أتل ذلك تلاوة ملتبسة بالحقّ والصّدق كافّة . والزّمخشريّ « 1 » به بدأ ، وعلى الأوجه الثلاثة ف « الباء » للمصاحبة وهي متعلّقة بمحذوف . وقرأ أبو عمرو « 2 » بتسكين الميم من « آدم » قبل باء « بالحقّ » ، وكذا كل ميم قبلها متحرك ، وبعدها باء ، ومعنى الكلام : وأتل عليهم نبأ ابني آدم بالغرض [ الصحيح ] « 3 » ، وهو تقبيح الحسد ، والبغي وقيل : ليعتبروا به لا ليحملوه على اللّعب ، كالأقاصيص التي لا فائدة فيها ، وهذا يدلّ على أنّ المقصود من ذكر القصص العبرة لا مجرّد الحكاية ، لقوله تعالى :
لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ
[ يوسف : 111 ] . قوله تعالى :
« إِذْ قَرَّبا [ قُرْباناً ] »
« 4 » فيه ثلاثة أوجه : أحدها : وبه بدأ الزّمخشريّ « 5 » ، وأبو البقاء « 6 » : أن يكون متعلّقا بنفس النّبأ ، أي : قصّتهما ، وحديثهما في ذلك الوقت ، وهذا واضح . والثاني : أنه بدل من « نبأ » على حذف مضاف ، تقديره : « وأتل » عليهم النّبأ نبأ ذلك الوقت ، كذا قدّره الزّمخشريّ « 7 » . قال أبو حيّان « 8 » : « ولا يجوز ما ذكر ؛ لأن « إذ » لا يضاف إليها إلا الزّمان و « نبأ » ليس بزمان . الثالث : ذكره أبو البقاء « 9 » [ أنه حال من « نبأ » [ وعلى هذا فيتعلق بمحذوف ، لكنّ هذا الوجه غير واضح . قال أبو البقاء : ] « 10 » ولا يجوز أن يكون ظرفا ل « أتل » ؛ قلت : لأنّ الفعل مستقبل ، و « إذ » وقت ماض ، فكيف يتلاقيان ؟ و « القربان » فيه احتمالان :
هامش
( 1 ) ينظر : الكشاف 1 / 624 . ( 2 ) ينظر : الدر المصون 2 / 510 ، السبعة 117 . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) سقط في أ . ( 5 ) ينظر : الكشاف ( 1 / 624 ) . ( 6 ) ينظر : الإملاء 1 / 213 . ( 7 ) ينظر : الكشاف ( 1 / 624 ) . ( 8 ) ينظر : البحر المحيط 3 / 476 . ( 9 ) سقط في أ . ( 10 ) ينظر : الإملاء 1 / 213 .