تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
أحدهما : وأتل على الناس . والثاني : وأتل على أهل الكتاب . وفي « ابني آدم » قولان : أحدهما : أنهما ابنا آدم لصلبه ، وهما : قابيل ، وهابيل ، وفي سبب [ وقوع ] المنازعة بينهما قولان : أحدهما : أن هابيل كان صاحب غنم ، وقابيل صاحب زرع « 1 » فقرب كل واحد منهما قربانا ، فطلب هابيل أحسن شاة كانت في غنمه وجعلها قربانا ، وطلب قابيل شر حنطة كانت عنده وجعلها قربانا ، فنزلت نار من السماء فاحتملت قربان هابيل ولم تحتمل قربان قابيل ، فعلم قابيل أن الله تعالى قبل قربان أخيه ولم يقبل قربانه ، فحسده وقصد قتله . قال سعيد بن جبير : ولم يحتمل « 2 » قربان قابيل ، فعلم قابيل أن الله قبل قربان أخيه ولم يقبل قربانه ؛ لأنه كان كافرا فقال قابيل لأخيه هابيل - وكان مؤمنا - : أتمشي على الأرض يراك الناس أفضل مني به ، فحسده وقصد قتله . وثانيهما : روي أن آدم - عليه السلام - كان يولد له [ في كل بطن ] « 3 » غلام وجارية وكان يزوج [ تلك ] « 4 » البنت من البطن بالغلام من بطن آخر ، فولد له قابيل [ وتوأمته ، ] « 5 » قال الكلبي : وكان اسمها « إقليمياء » « 6 » - ، وبعدهما هابيل وتوأمته وكانت توأمة قابيل أحسن الناس وجها ، فأراد آدم - عليه السلام - أن يزوجها من هابيل ، فأبى قابيل وقال : أنا أحق بها وهو أحق بأخته وليس هذا من الله وإنما هو رأيك ، فقال آدم - عليه السلام - لهما : قربا قربانا فأيكما قبل قربانه زوجتها منه ، فقربا قربانين ، فقبل الله قربان هابيل بأن أنزل على قربانه نارا فازداد قابيل حسدا له « 7 » . قال القرطبي « 8 » : وروي عن جعفر الصادق - رضي الله عنه - « أن آدم - عليه السلام
هامش
-فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَوقال تعالى :سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْوإنما المسابقة عند خوف الفوت وهو كالعبدين يتسابقان إلى خدمة مولاهما ؛ إذ يجزع كل واحد أن يسبقه صاحبه فيحظى عند مولاه بمنزلة لا يحظى هو بها ، فكيف وقد صرح رسول اللّه - صلى اللّه تعالى عليه وسلم - بذلك فقال : لا حسد إلّا في اثنتين : رجل آتاه للّه مالا فسلطه على هلكته في الحق ، ورجل آتاه اللّه تعالى علما فهو يعمل به ويعلمه الناس . ( 1 ) ينظر : تفسير الرازي 11 / 161 . ( 2 ) في ب : يشتمل . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) سقط في أ . ( 5 ) ينظر : تفسير الرازي 11 / 161 . ( 6 ) في ب : أشليماء . ( 7 ) ينظر : تفسير الرازي 11 / 161 . ( 8 ) ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 484 ) وعزاه لإسحاق بن بشر في « المبتدأ » وابن عساكر من طريق جويبر ومقاتل عن الضحاك عن ابن عباس وينظر : تفسير القرطبي 6 / 89 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 283 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب