تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
والثاني : أنّها لابتداء الغاية ، ولهذا لا يشترط عند هؤلاء أن يتعلّق [ باليد ] « 1 » غبار . وقوله تعالى : « ليجعل » : الكلام في هذه « اللّام » كالكلام عليها في قوله
يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ
[ النساء : 26 ] ، إلا أنّ من جعل مفعول الإرادة محذوفا ، وعلّق به « اللّام » من « ليجعل » زاد « من » في الإيجاب في قوله : « من حرج » ، وساغ ذلك ؛ لأنّه في حيّز النّفي ، وإن لم يكن النّفي واقعا على فعل الحرج ، و « من حرج » مفعول « ليجعل » . و « الجعل » : يحتمل أنّه بمعنى الإيجاد والخلق ، فيتعدّى لواحد وهو
« مِنْ حَرَجٍ »
و « من » مزيدة فيه كما تقدّم ، ويتعلّق « عليكم » حينئذ بالجعل ، ويجوز أن يتعلّق ب « حرج » . فإن قيل : هو مصدر ، والمصدر لا يتقدّم معموله عليه ، قيل : ذلك في المصدر المؤوّل بحرف مصدريّ وفعل ، لأنه بمعنى الموصول ، وهذا ليس مؤوّلا بحرف مصدريّ ، [ ويجوز أن يكون الجعل بمعنى التّصيير ] ، فيكون « عليكم » هو المفعول الثّاني .

فصل في معنى الآية

المعنى
ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ
: بما فرض من الوضوء والغسل والتّيمّم ،
« مِنْ حَرَجٍ »
: من ضيق ، « ولكن يريد ليطهّركم » : من الأحداث والجنابات « 2 » والذّنوب .

[ فصل في دلالة الآية على أن الأصل في المضار ألا تكون مشروعة ]

قالت المعتزلة : دلّت هذه الآية على أنّ الأصل في المضارّ ألّا تكون مشروعة ، فإنّه تعالى ما جعل علينا في الدّين من حرج ، وقال تعالى :
يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ
[ البقرة : 185 ] ، وقال - عليه الصلاة والسلام - : « لا ضرر ولا ضرار في الإسلام » « 3 » وأيضا فدفع الضّرر مستحسن في العقول ، فوجب أن يكون كذلك في الشّرع . قوله - سبحانه - :
وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ
. اختلفوا في تفسير هذا التّطهير ، قال جمهور الحنفيّة : إنّ عند خروج الحدث تنجس الأعضاء نجاسة حكميّة ، والمقصود من هذا التّطهير إزالة [ تلك ] « 4 » النجاسة الحكميّة ، وهذا بعيد لوجوه : إحداها : قوله تعالى :
إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ
[ التوبة : 28 ] ، وكلمة « إنّما » للحصر ، وهذا يدلّ على أنّ المؤمن لا تنجس أعضاؤه .
هامش
( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) في ب : والأنجاس . ( 3 ) تقدم . ( 4 ) سقط في أ .