تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١

فصل في تفسير الميثاق

اختلفوا في تفسير هذا الميثاق ، فقال أكثر المفسّرين « 1 » : هو العهد الذي عاهد اللّه عليه المؤمنين حين بايعوا رسول اللّه - صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم وشرّف وكرم - تحت الشّجرة وغيرها على أن يكونوا على السّمع والطاعة في [ المحبوب والمكروه ] « 2 » ؛ وأضاف الميثاق الصّادر عن الرّسول إلى نفسه ، كقوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ
[ الفتح : 10 ] ، وأكّد ذلك بأنّهم التزموا وقالوا :
« سَمِعْنا وَأَطَعْنا »
، ثم حذّرهم عن نقض تلك العهود فلا تعزموا بقلوبكم على نقضها ، فاللّه يعلم ذلك ، وكفى به مجازيا . وقال ابن عبّاس : هو الميثاق الذي أخذه اللّه على بني إسرائيل حين قالوا : آمنّا بالتّوراة وبكلّ ما فيها ، وكان من جملة ما في التّوراة البشارة بمقدم محمّد - عليه الصلاة والسلام « 3 » - . وقال مجاهد والكلبي ومقاتل : هو الميثاق الذي أخذه منهم حين أخرجهم من ظهر آدم ، وأشهدهم على أنفسهم
« أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ ، قالُوا : بَلى »
« 4 » . وقال السّديّ : المراد بالميثاق : الدّلائل العقليّة والشّرعية التي نصبها اللّه على التّوحيد والشّرائع « 5 » . قوله تعالى :
إِذْ قُلْتُمْ [ سَمِعْنا ]
« 6 » ، في « إذ » ثلاثة أوجه : أظهرها : أنّه منصوب ب « واثقكم » . الثاني : أنّه منصوب على الحال من الهاء في « به » . الثالث : أنّه حال من [ « ميثاقه » ] « 7 » ، وعلى هذين الوجهين الأخيرين يتعلّق بمحذوف على القاعدة المقرّرة . و « قلتم » في محلّ خفض بالظّرف ، و « سمعنا » في محلّ نصب بالقول . قوله تعالى :

[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 8 إلى 10 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 8 ) وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ ( 9 ) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ ( 10 )
هامش
( 1 ) ينظر : المصدر السابق . ( 2 ) في ب : المكروه والمحبوب . ( 3 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 4 / 481 ) والطبراني في « الكبير » كما في « مجمع الزوائد » ( 7 / 17 ) من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 469 ) وعزاه للطبري والطبراني وقال الهيثمي في « المجمع » ( 7 / 17 ) وعلي بن أبي طلحة لم يسمع من ابن عباس . ( 4 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 4 / 481 ) عن مجاهد وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 469 ) وزاد نسبته لابن المنذر وعبد بن حميد . ( 5 ) ذكره الفخر الرازي في « التفسير الكبير » ( 11 / 142 ) عن السدي . ( 6 ) سقط في أ . ( 7 ) سقط في أ .