فشفران « 1 » محيطان بثلاثة أشياء : ثقبة في أسفل الفرج وهو مدخل الذّكر ومخرج الحيض والولد ، وثقبة [ أخرى ] « 2 » فوق [ هذه ] « 3 » مثل إحليل الذّكر وهي مخرج البول لا غير ، [ وفوق ] « 4 » ثقبة البول موضع ختانها ، وهناك جلدة رقيقة قائمة مثل عرف الدّيك ، وقطع هذه الجلدة هو ختانها ، فإذا غابت الحشفة حتى حاذى ختانه ختانها ، فقد وجب الغسل « 5 » .
فصل في حكم الدلك
الدّلك غير واجب ؛ لأنّه لم يذكر في الآية ، وقال - عليه الصلاة والسلام - لما سئل عن الاغتسال من الجنابة - قال : « أمّا أنا فأحثي على رأسي ثلاث حثيات فأنا قد طهرت » « 6 » ولم يذكر الدّلك « 7 » .
قال مالك : هو واجب .
[ فصل في اختلافهم في وجوب المضمضة والاستنشاق ]
والمضمضة والاستنشاق واجبان في الغسل عند أبي حنيفة وأحمد ، وقال الشّافعيّ :
لا يجبان ؛ لأنّ النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « أمّا أنا فأحثي على رأسي ثلاث حثيات » ولم يذكرهما ، واحتجّ الأوّلون بقوله : « فاطّهّروا » فأمر بتطهير جميع الأجزاء « 8 » وترك العمل به في الأجزاء الباطنة لتعذّر تطهيرها ، وداخل الأنف والفم يمكن تطهيرها فدخلا تحت النّصّ ، وبقوله - عليه الصلاة والسلام - : « بلّوا الشّعر وانتفوا البشرة ، فإنّ تحت كلّ شعرة جنابة » « 9 » ، فيدخل الأنف ؛ لأنّ في داخله شعر ، وقوله : « وانتفوا البشرة » يدخل فيه جلدة داخل الفم ؛ لأنّ حكمها حكم الظّاهر بحيث لو وضع في فمه لم يفطر ، ولو وضع فيه خمرا لم يحدّ .
والأكثرون على عدم وجوب التّرتيب في الغسل ، وقال إسحاق : يجب البداءة على البدن « 10 » « 11 » .
هامش
( 1 ) في ب : فشفرها .
( 2 ) سقط في أ .
( 3 ) سقط في أ .
( 4 ) سقط في أ .
( 5 ) ينظر : تفسير الرازي 11 / 13 .
( 6 ) أخرجه البيهقي ( 1 / 179 ) والطبراني في « الكبير » ( 10 / 366 ) وأبو نعيم في « تاريخ أصفهان » ( 1 / 211 ) من حديث أبي هريرة .
( 7 ) ينظر : الرازي 11 / 130 .
( 8 ) في ب : جميع الأجزاء أجزاء النفس .
( 9 ) أخرجه أبو داود ( 1 / 65 ) كتاب الطهارة : باب الغسل من الجنابة حديث ( 248 ) والترمذي ( 1 / 178 ) كتاب الطهارة : باب ما جاء في أن تحت كل شعرة جنابة حديث ( 106 ) وابن ماجة ( 1 / 196 ) كتاب الطهارة : باب تحت كل شعرة جنابة حديث ( 597 ) والبيهقي ( 1 / 175 ) من حديث أبي هريرة .
وقال البغوي في شرح السنة ( 1 / 346 - بتحقيقنا ) : هو غريب الإسناد . وقد بينا ضعفه هناك .
( 10 ) في ب : البداء بالملاء .
( 11 ) ينظر : تفسير الرازي 11 / 130 ، 131 .