تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
[ فحمل الآية على الذبائح أولى ] وهي التي تصير طعاما بفعل الذّبائح [ فحمل الآية عليه أولى ] وقوله : « وطعامكم » فإن قيل : كيف شرع لهم حلّ طعامنا وهم كفّار ليسوا من أهل الشّرع ؟ قال الزّجّاج « 1 » : معناه حلال لكم أن تطعموهم ، فيكون خطاب الحلّ مع المسلمين ؛ وقيل : لأنّه ذكر عقيبه حكم النّساء ، ولم يذكر حلّ المسلمات لهم ، فكأنه قال : حلال لكم أن تطعموهم حرام عليكم أن تزوّجوهم .

[ فصل في معنى قوله « والمحصنات من المؤمنات » ]

قوله :
وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ
في رفع « المحصنات » وجهان : أحدهما : أنّه مبتدأ خبره محذوف ، أي : والمحصنات حلّ لكم أيضا وهذا هو الظاهر . واختار أبو البقاء « 2 » أن يكون معطوفا على « الطّيبات » ، فإنّه [ قال : ] « 3 » « من المؤمنات » حال من الضّمير في « المحصنات » أو من نفس « المحصنات » إذا عطفتها على « الطّيّبات » و « حلّ » مصدر بمعنى الحلال ؛ فلذلك لم يؤنّث ولم يثنّ ، [ ولم يجمع ] « 4 » لأنه أحسن الاستعمالين في المصادر الواقعة صفة للأعيان ، ويقال في الاتباع : حلّ بلّ وهو كقولهم : حسن بسن ، وعطشان نطشان . و « من المؤمنات » حال كما تقدّم ، إما من الضمير في « المحصنات » ، أو من « المحصنات » ، وقد تقدّم [ الكلام في ] « 5 » اشتقاق هذه اللفظة ، واختلاف القراء فيها في سورة النساء « 6 » .

فصل في معنى المحصنات

هذا منقطع عن قوله :
وَطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ
وراجع إلى الأوّل . واختلفوا في معنى « المحصنات » ، فذهب أكثر العلماء إلى أنّ المراد الحرائر ، وأجازوا [ نكاح ] « 7 » كل حرّة مؤمنة كانت أو كتابية فاجرة كانت أو عفيفة ، وهو قول مجاهد . وقال هؤلاء : لا يجوز للمسلم نكاح الأمة الكتابيّة لقوله :
فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ فَتَياتِكُمُ
[ النساء : 25 ] جوّز « 8 » نكاح الأمة بشرط أن تكون مؤمنة ولقوله :
إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ
، ومهر الأمة لا يدفع إليها بل إلى سيّدها ، وجوّز أكثرهم نكاح الأمة الكتابيّة الحربيّة لقوله :
فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ
.
هامش
( 1 ) ينظر : تفسير البغوي 2 / 13 . ( 2 ) ينظر : الإملاء 1 / 208 . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) سقط في أ . ( 5 ) سقط في أ . ( 6 ) الآية : 24 . ( 7 ) سقط في أ . ( 8 ) في ب : ويجوز .