تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
فما يصلح لي ؟ قال : « أمّا ما ذكرت من آنية [ أهل الكتاب ] « 1 » فإن وجدتم غيرها فلا تأكلوا فيها ، وإن لم تجدوا غيرها فاغسلوها ، وكلوا فيها وما صدت بقوسك فذكرت اسم اللّه عليه فكل . وما صدت بكلبك المعلّم فذكرت اسم اللّه عليه فكل ، وما صدت بكلبك غير المعلّم فأدركت ذكاته فكل » « 2 » . قوله تعالى :
وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ
في هذه الهاء ثلاثة أوجه : أحدها « 3 » : أنها عائدة على المصدر المفهوم من الفعل « 4 » وهو الأكل ، كأنّه قيل : واذكروا اسم اللّه على الأكل ، ويؤيده قوله عليه السلام : « سمّ اللّه وكل ممّا يليك » . والثاني : أنّه يعود على
« ما عَلَّمْتُمْ »
، أي : اذكروا اسم اللّه على الجوارح عند إرسالها على الصيد ، وقوله عليه الصلاة والسلام : « إذا أرسلت كلبك ، وذكرت اسم اللّه عليه » . والثّالث : أنها تعود عل ى « ما أمسكن » أي : اذكروا اسم اللّه على ما أدركتم [ ذكاته مما أمسكته ] « 5 » عليكم الجوارح ، وحتى على هذا الإعراب وجوب اشتراط التسمية في هذه المواضع . ثم قال :
وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ
. أي : واحذروا مخالفة أمر اللّه في تحليل ما حلّله وتحريم ما حرّمه « 6 » .

[ فصل في دلالة الآية على جواز اتخاذ الكلاب واقتنائها للصيد ]

قال القرطبيّ « 7 » : دلّت الآية على جواز اتخاذ الكلاب واقتنائها للصّيد ، وثبت ذلك في صحيح السّنّة ، وزادت الحرث والماشية ، وقد كان [ في ] « 8 » أوّل الإسلام أمر بقتل الكلاب ، وقال : « من اقتنى كلبا إلّا كلب ماشية ، أو صيد نقص من عمله كلّ يوم قيراطان » « 9 » .
هامش
( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) متفق عليه ، أخرجه البخاري في الصحيح ، الحديث ( 5478 ) ، ومسلم في الصحيح 3 / 1532 ، كتاب الصيد والذبائح باب الصيد بالكلاب المعلمة الحديث ( 8 / 193 ) . وينظر : تفسير البغوي 2 / 12 ، الدر المصون 3 / 204 . ( 3 ) في أ : الأول . ( 4 ) في أ : الفصل . ( 5 ) في أ : وكونه مما أمسك . ( 6 ) ينظر : تفسير الرازي 11 / 115 . ( 7 ) ينظر : القرطبي 6 / 50 . ( 8 ) سقط في أ . ( 9 ) متفق عليه ، أخرجه البخاري في الصحيح 9 / 608 ، كتاب الذبائح والصيد ، باب من اقتنى كلبا ليس بكلب صيد أو ماشية الحديث ( 5480 ) ومسلم في الصحيح 3 / 1201 كتاب المساقاة ( 22 ) باب الأمر بقتل الكلاب الحديث ( 50 / 1574 ) وقوله : ( ضاري ) أي كلبا معودا بالصيد ، يقال ضري الكلب وأضراه صاحبه : أي عوده وأغراه به ويجمع على ضوار والقيراط 2125 غراما ذهبيا .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 209 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب