تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
وقال ابن عباس : لا يجوز ، وقرأ :
« قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ »
إلى قوله :
حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ
[ التوبة : 29 ] فمن أعطى الجزية حلّ لنا نساؤهم ، ومن لم يعط لم يحلّ لنا نساؤه . وذهب قوم إلى أنّ المراد من « المحصنات » في الآية العفائف من الفريقين حرائر كنّ ، أو إماء . وأجازوا نكاح الأمة الكتابيّة وحرّموا البغايا « 1 » من المؤمنات والكتابيّات وهو قول الحسن ، وقال الشعبيّ : إحصان الكتابية أن تستعفّ عن الزّنا ، وتغتسل من الجنابة « 2 » . وذهب ابن عمر « 3 » إلى أنّه لا يجوز نكاح الذميّة لقوله تعالى :
وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ
[ البقرة : 221 ] ويقول « 4 » : لا أعلم شركا أعظم من قولها « 5 » : إنّ [ ربّها ] « 6 » عيسى ، وأجاب من قال بهذا القول عن التّمسك بقوله :
وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ
بوجوه : أحدها : أنّ المراد الذين آمنوا منهم ، فإنّه كان يحتمل أن يخطر ببال بعضهم أنّ الكتابية إذا آمنت هل يجوز للمسلم التزويج بها أم لا ؟ فبين اللّه تعالى بهذه الآية جواز ذلك . وثانيها : ما روي [ عن عطاء ] « 7 » قال : « إنّما رخّص اللّه - تعالى - في التزويج بالكتابيّة في ذلك الوقت ؛ لأنّه كان في المسلمات قلّة ، والآن ففيهن كثرة عظيمة فزالت الحاجة ، فلا جرم زالت الرّخصة » « 8 » . وثالثها : الآيات الدّالة على وجوب مباينة الكفّار ، كقوله « 9 » تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ
[ الممتحنة : 1 ] وقوله
لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ
[ آل عمران : 118 ] ، ولأنّ عند حصول الزّوجيّة ربما قويت المحبّة فيصير ذلك سببا لميل الزوج إلى دينها . قوله سبحانه :
إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ
ظرف العامل فيه أحد شيئين ، إمّا « أحلّ » وإما « حلّ » المحذوف على حسب ما قرّر ، والجملة بعده في محلّ خفض بإضافته إليها « 10 » ، وهي - هنا - لمجرّد الظرفيّة .
هامش
( 1 ) في ب : البقايا . ( 2 ) ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 462 ) وعزاه لعبد الرزاق عن الشعبي وأخرجه الطبري في « تفسيره » ( 9 / 585 ) . وينظر : تفسير البغوي 2 / 14 . ( 3 ) ينظر : تفسير الرازي 11 / 116 . ( 4 ) في ب : وتقول . ( 5 ) في ب : قولنا . ( 6 ) سقط في ب . ( 7 ) سقط في أ . ( 8 ) ذكره الرازي في تفسيره 11 / 116 . ( 9 ) في ب : سايبة لكفار لقوله . ( 10 ) في أ : الهاء .