تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
وكقوله : [ الطويل ]
1907 - إذا ما بكى من خلفها انصرفت له * بشقّ وشقّ عندنا لم يحوّل « 1 »
والثاني - وإليه ذهب ابن عطيّة - : أنه ارتفع على خبر ابتداء مضمر ، أي : وهم رسل ، وهذا غير واضح ، والجملة بعد « رسل » على هذا الوجه تكون في محلّ رفع ؛ لوقوعها صفة للنكرة قبلها . قوله :
وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ
كالأول . وقوله :
وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى
الجمهور على رفع الجلالة ، وهي واضحة . و « تكليما » مصدر مؤكد رافع للمجاز . قال الفرّاء « 2 » : العرب [ تسمّي ] « 3 » ما يوصل إلى الإنسان كلاما بأيّ طريق وصل ولكن لا تحقّقه بالمصدر ، فإذا حقّق بالمصدر ، لم يكن إلّا حقيقة الكلام ؛ كالإرادة ، يقال : أراد فلان إرادة ، يريد : حقيقة الإرادة . قال القرطبي « 4 » : « تكليما » يقدر معناه بالتّأكيد ، وهذا يدلّ على بطلان قول من يقول : خلق [ اللّه ] « 5 » لنفسه كلاما في شجرة ، فسمعه موسى - [ عليه السلام ] « 6 » - ، بل هو الكلام الحقيقيّ الذي يكون به المتكلّم متكلّما . قال النّحّاس « 7 » : وأجمع النّحويّون على أنّك إذا أكّدت الفعل بالمصدر ، لم يكن مجازا ، وأنّه لا يجوز في قول الشاعر : [ الرجز ]
1908 - امتلأ الحوض وقال قطني « 8 »
هامش
- لي نسيته وثوب لي أجره ، وعلى هذين التوجيهين ، فالمسوّغ للابتداء بالنكرة كونها موصوفة . وفي البيت رواية أخرى رواها السكري في شرح ديوان امرئ القيس بنصب ثوب على أنه مفعول مقدم للفعل الذي بعده ، ولا شاهد في البيت على هذه الرواية ، وبعض المتأخرين يرجح هذه الرواية على رواية الرفع ؛ لأنها لا تحوج إلى تقدير محذوف ، وأن حذف الضمير المنصوب العائد على المبتدأ من جملة الخبر ، مما لا يجيزه جماعة من النحاة ، منهم سيبويه إلا لضرورة الشعر ، ولكن رواية سيبويه بالرفع أوثق . كما ذكروا البيت شاهدا على جواز الابتداء بالنكرة ، بشرط أن تكون للتنويع والتفصيل والبيت لامرىء القيس ينظر ديوانه ( 159 ) سيبويه 1 / 44 ، الكافية 1 / 92 ، شرح ابن عقيل 1 / 219 ، شرح أبيات مغني اللبيب 7 / 37 ، المغني 472 ، 633 ، المحتسب 2 / 142 ، ابن الشجري 1 / 93 ، 326 ، المقاصد النحوية 1 / 545 ، وخزانة الأدب 1 / 373 ، 374 والأشباه والنظائر 3 / 110 وشرح ابن عقيل ص 113 والدر المصون 2 / 465 . ( 1 ) تقدم . ( 2 ) ينظر : تفسير البغوي 1 / 500 . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) ينظر : تفسير القرطبي 6 / 13 . ( 5 ) سقط في أ . ( 6 ) سقط في ب . ( 7 ) ينظر : تفسير القرطبي 6 / 14 . ( 8 ) صدر بيت وعجزه :مهلا رويدا قد ملأت بطني
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 135 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب