تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
وإذا كان المقصود من تعديده هؤلاء الأنبياء هذا المعنى ، لم يجز ذكر موسى معهم . وفي « يونس » ستّ لغات « 1 » ؛ أفصحها : واو خالصة ، ونون مضمومة ، وهي لغة الحجاز ، وحكي كسر النون بعد الواو ، وبها قرأ نافع في رواية حبّان ، وحكي أيضا فتحها مع الواو ، وبها قرأ النّخعي ، وهي لغة لبعض عقيل ، وهاتان القراءتان جعلهما بعضهم منقولتين من الفعل المبنيّ للفاعل أو للمفعول ، جعل هذا الاسم مشتقا من الأنس ، وإنما أبدلت الهمزة واوا ؛ لسكونها وانضمام ما قبلها ؛ ويدلّ على ذلك مجيئه بالهمزة على الأصل في بعض اللغات ؛ كما سيأتي ، وفيه نظر ، لأن هذا الاسم أعجميّ ، وحكي تثليث النون مع همز الواو ؛ كأنهم قلبوا الواو همزة ؛ لانضمام ما قبلها ؛ نحو : [ الوافر ]
1903 - أحبّ المؤقدين إليّ مؤسى * . . . « 2 »
قال شهاب الدين « 3 » : وقد تقدّم تقريره ، وحكي أنّ ضمّ النون مع الهمز لغة بعض بني أسد ، إلا أني لا أعلم أنه قرىء بشيء من لغات الهمز ، هذا إذا قلنا : إن هذا الاسم ليس منقولا من فعل مبنيّ للفاعل أو للمفعول حالة كسر النون أو فتحها ، أمّا إذا قلنا بذلك ، فالهمزة أصلية غير منقلبة من واو ؛ لأنه مشتق من الأنس ، وأمّا مع ضمّ النون ، فينبغي أن يقال بأن الهمزة بدل من الواو ؛ لانتفاء الفعلية مع ضم النون . قوله تعالى :
زَبُوراً
قرأ الجمهور بفتح الزاي ، وحمزة « 4 » بضمّها ، وفيه ثلاثة أوجه : أحدها : أنه جمع « زبر » قال الزمخشريّ : جمع « زبر » ، وهو الكتاب ، ولم يذكر غيره ، يعني أنه في الأصل مصدر على فعل ، ثم جمع على فعول ، نحو : فلس وفلوس ، وقلس وقلوس ، وهذا القول سبقه إليه أبو علي الفارسيّ في أحد التخريجين عنه ، قال أبو عليّ : « ويحتمل أن يكون جمع زبر وقع على المزبور ، كما قالوا : ضرب الأمير ، ونسج اليمن فصار اسما ، ثم جمع على زبور كشهود وشهد ؛ كما سمّي المكتوب كتابا » ، يعني أبو عليّ ؛ أنه مصدر واقع موقع المفعول به ؛ كما مثّله . والثاني : أنه جمع « زبور » في قراءة العامة ، ولكنه على حذف الزوائد ، يعني حذفت الواو منه ، فصار اللفظ : زبر ، وهذا التخريج الثاني لأبي عليّ ، قال أبو عليّ : « كما قالوا :
هامش
( 1 ) ينظر هذه اللغات وما تبع ذلك من قراءات في : المحرر الوجيز 2 / 136 والبحر المحيط 3 / 413 ، والدر المصون 2 / 464 . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) ينظر : الدر المصون : 2 / 464 . ( 4 ) ينظر : السبعة 240 ، والحجة 3 / 193 ، وحجة القراءات 219 ، وإعراب القراءات 1 / 140 ، والعنوان 86 ، وشرح الطيبة 4 / 223 ، وشرح شعلة 347 ، وإتحاف 1 / 526 .