تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
1904 - أصبحت لا أحمل السّلاح ولا * أملك رأس البعير إن نفرا
والذّئب أخشاه إن مررت به * وحدي وأخشى الرّياح والمطرا « 1 »
أي : وأخشى الذّئب ، والمعنى على حذف مضاف ، أي : قصصنا أخبارهم ، فيكون
« قَدْ قَصَصْناهُمْ »
لا محلّ له ؛ لأنه مفسّر لذلك العامل المضمر ، ويقوّي هذا الوجه قراءة أبيّ « 2 » : « ورسل » بالرفع في الموضعين ، والنصب هنا أرجح من الرفع ؛ لأن العطف على جملة فعلية ، وهي :
وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً
. الثاني : أنه منصوب عطفا على معنى
أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ
، أي : أرسلنا ونبّأنا نوحا ورسلا ، وعلى هذا فيكون
« قَدْ قَصَصْناهُمْ »
في محلّ نصب ؛ لأنه صفة ل « رسلا » . الثالث : أنه منصوب بإضمار فعل ، أي : وأرسلنا رسلا ؛ وذلك أنّ الآية نزلت رادّة على اليهود في إنكارهم إرسال الرسل ، وإنزال الوحي ، كما حكى اللّه عنهم في قوله :
ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ
[ الأنعام : 91 ] والجملة أيضا في محل الصفة . وقيل : نصب على حذف حر الجرّ ، والتقدير : كما أوحينا إلى نوح ، وإلى رسل . وقرأ « 3 » أبيّ : « ورسل » بالرفع في الموضعين ، وفيه تخريجان . أظهرهما : أنه مبتدأ وما بعده خبره ، وجاز الابتداء هنا بالنكرة ؛ لأحد شيئين : إمّا العطف ؛ كقوله : [ البسيط ]
1905 - عندي اصطبار وشكوى عند قاتلتي * فهل بأعجب من هذا امرؤ سمعا « 4 »
وإما التفصيل ؛ كقوله : [ المتقارب ]
1906 - فأقبلت زحفا على الرّكبتين * فثوب لبست وثوب أجر « 5 »
هامش
( 1 ) البيتان للربيع بن ضبع ينظر : خزانة الأدب 7 / 384 ، ولسان العرب ( ضمن ) ، وأمالي المرتضى 1 / 255 ، وحماسة البحتري ص 201 ، وشرح التصريح 2 / 36 ، والكتاب 1 / 89 ، والمقاصد النحوية 3 / 398 ، والرد على النحاة ص 114 ، وشرح المفصل 7 / 105 ، والمحتسب 2 / 99 ، وأوضح المسالك 3 / 114 . والأشباه والنظائر 7 / 173 . ( 2 ) ينظر : المحرر الوجيز 2 / 137 ، والبحر المحيط 3 / 414 ، والدر المصون 2 / 415 . ( 3 ) ينظر : القراءة السابقة . ( 4 ) ينظر البيت في الأشباه والنظائر ، وشرح شواهد المغني 2 / 863 ، ومغني اللبيب 2 / 468 والدر المصون 2 / 465 . ( 5 ) استشهد بالبيت على حذف عائد المخبر عنه ، بشرط كونه منصوبا بفعل لفظا ، نحو : فثوب نسيت وثوب أجر ، وفي البيت توجيهان آخران ذكرهما ابن هشام وأصلهما للأعلم : أحدهما : أن جملتي ( نسيت ، أجر ) ليستا خبرين ، بل هما نعتان للمبتدأين ، وخبراهما محذوفان ، والتقدير : فمن أثوابي ثوب منسي وثوب مجرور ، والتوجيه الثاني : أن الجملتين خبران ، ولكن هناك نعتان محذوفان والتقدير فثوب -
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 134 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب