تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
قوله : « كثيرا » فيه ثلاثة أوجه : أظهرها : أنه مفعول به ، أي : بصدّهم ناسا ، أو فريقا ، أو جمعا كثيرا ، وقيل : نصبه على المصدرية ، أي : صدّا كثيرا ، وقيل : على ظرفية الزمان ، أي : زمانا كثيرا ، والأوّل أولى ؛ لأنّ المصادر بعدها ناصبة لمفاعيلها ، فيجري الباب على سنن واحد ، وإنما أعيدت الباء في قوله : « وبصدّهم » ولم تعد في قوله : « وأخذهم » وما بعده ؛ لأنه قد فصل بين المعطوف والمعطوف عليه بما ليس معمولا للمعطوف عليه ، بل بالعامل فيه وهو « حرّمنا » وما تعلّق به ، فلمّا بعد المعطوف من المعطوف عليه بالفصل بما ليس معمولا للمعطوف عليه ، أعيدت الباء لذلك ، وأمّا ما بعده ، فلم يفصل فيه إلا بما هو معمول للمعطوف عليه وهو « الرّبا » .
وَأَخْذِهِمُ الرِّبَوا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ
في التوراة . والجملة من قوله تعالى :
وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ
: في محلّ نصب ؛ لأنها حالية ، ونظير ذلك في إعادة الحرف وعدم إعادته ما تقدّم في قوله :
فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ
[ الآية 155 ] الآية . و « بالباطل » يجوز أن يتعلق ب « أكلهم » على أنها سببية أو بمحذوف على أنها حال من « هم » في « أكلهم » ، أي : ملتبسين بالباطل . وأمّا التّشديد في الآخرة ، وهو قوله :
وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً
لما وصف طريقة الكفّار والجهّال من اليهود ، وصف طريقة المؤمنين المحقّين منهم ، فقال :
لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ
جيء هنا ب « لكن » لأنها بين نقيضين ، وهما الكفار والمؤمنون ، و « الرّاسخون » مبتدأ ، وفي الخبر احتمالان : أظهرهما : أنه « يؤمنون » . والثاني : أنه الجملة من قوله :
« أُولئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ »
، و
« فِي الْعِلْمِ »
متعلق ب « الرّاسخون » . و « منهم » متعلّق بمحذوف ؛ لأنه حال من الضمير المستكنّ في « الرّاسخون » .

[ فصل في المقصود بهذه الآية ]

معنى الكلام : ليس أهل الكتاب كلّهم بهذه الصّفة ، لكن الرّاسخون المبالغون في العلم منهم أولو البصائر ، وأراد به : الذين أسلموا ؛ كعبد اللّه بن سلام وأصحابه . قوله تعالى :
وَالْمُؤْمِنُونَ
عطف على « الرّاسخون » ، وفي خبره الوجهان المذكوران في خبر « الرّاسخون » ولكن إذا جعلنا الخبر
« أُولئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ »
، فيكون يؤمنون ما محلّه ؟ والذي يظهر أنه جملة اعتراض ؛ لأنّ فيه تأكيدا وتسديدا للكلام ، ويكون الضّمير في « يؤمنون » يعود على « الرّاسخون » و « المؤمنون » جميعا ، ويجوز أن تكون حالا منهما ؛ وحينئذ لا يقال : إنها حال مؤكّدة لتقدّم عامل مشارك لها لفظا ؛ لأنّ الإيمان فيها مقيّد ، والإيمان الأول مطلق ، فصار فيها فائدة ، لم تكن في عاملها ، وقد يقال : إنها مؤكّدة بالنسبة لقوله : « يؤمنون » ، وغير مؤكّدة بالنسبة لقوله : « الرّاسخون » ، والمراد ب « المؤمنون » المهاجرون والأنصار .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 121 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب