سلاحا نجسا إن أمكنة ولا يحمل الرّمح إلّا في طرف الصّفّ ، بحيث لا يتأذّى به أحد .
فصل دلّت « 1 » الآية على وجوب الحذر من العدوّ ، فتدلّ على وجوب الحذر عن جميع المضارّ المظنونة ؛ كالعلاج بالدّواء والاحتراز عن « 2 » الوباء وعن الجلوس تحت الجدار المائل .
فصل قالت المعتزلة : الأمر بالحذر يدلّ على كون العبد قادرا على الفعل والتّرك ، وعلى جميع وجوه الحذر ، وذلك يدلّ على أنّ فعل العبد ليس مخلوقا للّه - تعالى - .
وجوابه : المعارضة بمسألة « 3 » العلم والدّاعي .
ثم قال - تعالى - :
إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً
أخبر [ - تعالى - ] « 4 » بأنه يهينهم ويخذلهم ؛ تقوية لقلوب المسلمين .
قوله تعالى :
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 103 ]
فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً ( 103 )
أي : وإذا فرغتم ، قضيتم صلاة الخوف أي : فرغتم من الصّلاة ، وهذا يدلّ على أن القضاء ، يستعمل فيما فعل في وقته ، ومنه قوله : [ - تعالى - ] « 5 » :
فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ
[ البقرة : 200 ] ، ثم قال :
فَاذْكُرُوا اللَّهَ
أي : صلّوا للّه « قياما » في حال الصّحّة و « قعودا » في حال المرض
« وَعَلى جُنُوبِكُمْ »
عند الجروح والزّمانة ، وقيل : قياما :
حال المسايفة ، وقعودا : حال اشتغالكم بالرّمي وعلى جنوبكم : حال سقوطكم على الأرض مجروحين فقوله
« قِياماً [ وَقُعُوداً ]
« 6 » » حالان من فاعل « اذكروا » وكذلك
« وَعَلى جُنُوبِكُمْ »
فإنه في قوّة : مضطجعين ؛ فيتعلّق بمحذوف .
« فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ »
أي : أمنتم ، فالطّمأنينة : سكون النّفس من الخوف حين « 7 » تضع الحرب أوزارها ،
« فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ »
أي : أتمّوها بأركانها وقد تقدّم الكلام في البقرة [ آية :
260 ] على قوله اطمأننتم ، وهل هي مقلوبة أم لا ؟ .
وصرح أبو البقاء « 8 » هنا بأنّ الهمزة أصل وأنّ وزن الطّمأنينة : فعلّيلة ، وأن « طأمن » أصل آخر برأسه ، وهذا مذهب الجرمي .
واعلم أنّه قد تقدّم حكمان :
هامش
( 1 ) في أ : تليت .
( 2 ) في أ : والاحتراس من .
( 3 ) في أ : بمشيئة .
( 4 ) سقط في أ .
( 5 ) سقط في أ .
( 6 ) سقط في ب .
( 7 ) في ب : حتى .
( 8 ) ينظر : الإملاء 1 / 193 .