تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 610

مساهمون:

ص٦١٠
فالجواب : أن في أوّل الصلاة قلّما ينتبه العدوّ : لكون المسلمين في الصّلاة ، بل يظنّون كونهم قائمين لأجل المحاربة ، وأما في الرّكعة الثّانية ، فقد يظهر للعدوّ كونهم في الصّلاة ، فههنا ينتهزون الفرصة في الهجوم عليهم ، فلذلك خصّ اللّه [ - تعالى - ] « 1 » هذا الموضع بزيادة تحذير . ثم قال :
« وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ »
قد تقدم الكلام في [ « لو » ] « 2 » الواقعة بعد « ودّ » في البقرة [ آية : 109 ] . وقرىء « 3 » : « وأمتعاتكم » وهو في الشّذوذ من حيث إنّه جمع الجمع ، كقولهم : أسقيات وأعطيات .
فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً واحِدَةً
أي : بالقتال ، أي : يتمنّون لو وجدوكم غافلين عن أسلحتكم ، فيقصدونكم ويحملون عليكم حملة واحدة . روي عن ابن عبّاس ، وجابر : أن النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم صلّى بأصحابه الظّهر ، ورأى المشركون ذلك ، فقالوا بعد ذلك : بئس ما صنعنا ، حيث ما أقدمنا عليهم ، وعزموا على ذلك عند الصّلاة الأخرى ، فأطلع اللّه نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم على أسرارهم بهذه الآية « 4 » .

فصل [ في أوجه صلاة الخوف ]

فصل قال الإمام أحمد - رحمه اللّه تعالى - : صحّ عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم صلاة الخوف من خمسة أوجه أو ستّة [ أوجه ] « 5 » ، كل ذلك جائز . الأول : إذا كان العدوّ من جهة القبلة ، صف الإمام « 6 » المسلمين خلفه « 7 » صفّين ، فصلّى بهم جميعا إلى أن يسجد ؛ فيسجد معه الصّفّ الذي يليه ، ويحرس الآخر ، فإذا قام الإمام إلى الثّانية سجد الآخر ولحقه ، فإذا سجد للثّانية ، سجد معه الصّفّ الذي حرس ، وحرس الأوّل ، فإذا جلس للتّشهّد ، سجد الأوّل ، ولحقه في التّشهّد ويسلم بهم . الثاني : إذا كان العدوّ في غير جهة القبلة جعل طائفة [ تجاه العدوّ ، وطائفة ] « 8 » تصلّي معه ركعة ، فإذا قام إلى الثّانية ثبت قائما وأتمّت لأنفسها أخرى ، [ وسلمت ومضت إلى العدوّ ، وجاءت الأخرى ، فصلّت معه الثّانية ، فإذا جلس ، أنهت لأنفسها أخرى ] « 9 »
هامش
( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) ينظر : البحر المحيط 3 / 355 ، والدر المصون 2 / 423 . ( 4 ) أخرجه الحاكم ( 3 / 30 ) والطبري في « تفسيره » ( 9 / 156 ) من حديث ابن عباس . وقال الحاكم : صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه ووافقه الذهبي والأثر ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 378 ) وزاد نسبته للبزار . ( 5 ) سقط في ب . ( 6 ) في ب : عند إمام . ( 7 ) في ب : جعلهم . ( 8 ) سقط في ب . ( 9 ) سقط في ب .