وقال بعض المفسّرين « 1 » : المراد بالرّجاء : الخوف ؛ لأنّ كل راج خائف ألّا « 2 » يدرك مأموله ، ومعنى الآية وترجون ، أي : تخافون من عذاب اللّه ما لا يخافون . قال الفرّاء « 3 » : ولا يكون الرّجاء بمعنى الخوف إلا مع الجدّ ؛ كقوله - تعالى - :
قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ
[ الجاثية : 14 ] ، [ أي : لا يخافون ] « 4 » ، وقال - تعالى - :
ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً
[ نوح : 13 ] أي : لا تخافون للّه عظة ، ولا يجوز : رجوتك ، يعني : خفتك ، ولا خفتك ، وأنت تريد : رجوتك .
قال ابن الخطيب « 5 » : ويحتمل أنّكم تعبدون الإله ، العالم القادر ، السّميع ، البصير ، فيصحّ منكم أن ترجوا ثوابه ، وأما المشركون : فإنّهم يعبدون الأصنام وهي جمادات ؛ فلا يصحّ منهم أن يرجوا منها ثوابا ، أو يخافوا منها عقابا .
ثم قال :
وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً
أي : لا يكلّفكم إلّا ما يعلم أنّه سبب لصلاح دينكم ودنياكم ، وقد تقدم [ أنّه إذا ] « 6 » ذكر « الحكيم » بعد قوله : « العليم » فالمراد بالحكيم : أنه العالم بعواقب الأمور ، وقالت المعتزلة : المراد بالحكيم : هو الّذي يضع الأسباب للمصالح .
تمّ الجزء السّادس ، ويليه الجزء السّابع وأوّله : « قوله تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ . . . »
هامش
( 1 ) ينظر : تفسير البغوي 1 / 477 .
( 2 ) في أ : أي .
( 3 ) ينظر : تفسير البغوي 1 / 477 .
( 4 ) سقط في ب .
( 5 ) ينظر : تفسير الرازي 11 / 26 .
( 6 ) سقط في أ .