تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 614

مساهمون:

ص٦١٤
أحدهما : قصر صلاة المسافر . والثّاني : صلاة الخوف ؛ فقوله :
فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ
[ يحتمل أنكم إذا صرتم مقيمين غير مسافرين من الاطمئنان فأقيموا الصّلاة ] « 1 » أي : أتمّوها أربعا ، ويحتمل أن يكون المراد من الاطمئنان ألّا يبقى الإنسان مضطرب القلب ، بل يصير ساكن القلب ؛ بسبب زوال الخوف ، فعلى هذا فالمراد بإقامة الصّلاة : فعلها في حالة الأمن . ثم قال
إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً
أي : فرضا موقوتا ، قال مجاهد : وقّته اللّه عليهم ، وقيل : واجبا مفروضا مقدرا « 2 » في الحضر أربع ركعات ، وفي السّفر ركعتين ، والمراد بالكتاب ههنا : المكتوب ؛ كأنه قيل : مكتوبة مؤقتة « 3 » و « موقوتا » : صفة ل « كتابا » بمعنى : محدودا بأوقات ، فهو من : وقت مخفّفا ؛ كمضروب من ضرب ، ولم يقل : « موقوتة » بالتّاء مراعاة ل « كتاب » فإنّه في الأصل مصدر ، والمصدر مذكّر ، ومعنى الموقوت : أنّها كتبت عليهم في أوقات مؤقتة ، يقال : وقّته ووقته مخففا ، وقرىء « 4 » :
وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ
[ المرسلات : 11 ] بالتّخفيف .

فصل [ في دلالة الآية على أن وجوب الصلوات مقدر بأوقات مخصوصة ]

فصل دلّت هذه الآية على أنّ وجوب الصّلوات مقدّر بأوقات مخصوصة ، إلّا أنّه - تعالى - أجمل الأوقات ههنا وبيّنها « 5 » في مواضع أخر ، وهي خمسة . أحدها : قوله [ - تعالى - ] « 6 »
حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى
[ البقرة : 238 ] فقوله : « الصّلوات » يدل على ثلاث صلوات ، وقوله :
« [ وَ ]
« 7 »
الصَّلاةِ الْوُسْطى »
يمنع أن يكون أحد تلك الثّلاث ، وإلا يلزم التّكرار ، فلا بدّ وأن تكون زائدة على الثّلاث ولا يمكن أن يكون الواجب أربعة ؛ لعدم حصول الوسطى فيها ، فلا بدّ من جعلها خمسة ؛ لتحصل الوسطى ، وكما دلّت هذه الآية على وجوب خمس صلوات ، دلت على عدم وجوب الوتر ، وإلا لصارت الصّلوات الواجبة ستّة ، وحينئذ لا تحصل الوسطى ، فهذه الآية دلّت على وجوب الصّلوات ، لا على بيان الأوقات ، وأما الآيات الأربع الباقية ، فمذكورة [ في البقرة ] « 8 » عند قوله :
حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ .
قوله تعالى :

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 104 ]

وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ما لا يَرْجُونَ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً ( 104 ) لما ذكر بعض الأحكام الّتي يحتاج المجاهد إلى معرفتها ، عاد مرّة أخرى إلى
هامش
( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) في أ : مقدارها . ( 3 ) في ب : مكتوب مؤقت . ( 4 ) ستأتي في المرسلات ( 11 ) . ( 5 ) في أ : وسماها . ( 6 ) سقط في أ . ( 7 ) سقط في ب . ( 8 ) سقط في ب .