تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 606

مساهمون:

ص٦٠٦
اللّه - [ تعالى ] « 1 » - ، فإن وافق ، فاقبلوه ، وإلا فردّوه » وهذا مخالف لعموم الكتاب ، وأيضا فإنها أخبار وردت في واقعة تعمّ الحاجة إلى معرفتها ؛ لأن الصّحابة - رضي اللّه عنهم - كانوا في أكثر الأوقات في السّفر والغزو ، فلو كانت الرّخصة مخصوصة بسفر مقدّر ، لعرفوها ونقلوها نقلا متواترا ، لا سيّما وهو على خلاف ظاهر القرآن ، وأيضا : فدلائل الشّافعيّة ودلائل الحنفيّة متقابلة متدافعة فسقطت « 2 » ووجب الرّجوع لظاهر القرآن . فصل

فصل [ في جواز القصر بحال الخوف ]

خصّ أهل الظّاهر جواز القصر بحال الخوف ؛ لقوله - تعالى - :
فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ
والمشروط بالشّيء عدم ، عند عدم ذلك الشّيء ، ولا يجوز دفع هذا الشّرط بأخبار الآحاد ؛ لأن نسخ القرآن بخبر الواحد لا يجوز . قوله :
إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا
فقيل : إن يفتنوكم عن إتمام الرّكوع [ والسّجود ] « 3 » ، وقيل :
« أَنْ يَفْتِنَكُمُ »
أي يغلبكم الّذين كفروا في الصّلاة ، ونظيره قوله : [ تعالى ] « 4 » :
عَلى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ
عن الصلاة ؛ لأن كلّ محنة ، وبليّة ، وشدّة فهي فتنة ، وجواب الشّرط محذوف يدلّ عليه ما قبله . وقيل : الكلام تمّ [ عند قوله : « من الصّلاة » « 5 » ] والجملة الشّرطية مستأنفة حتى قيل : إنها نزلت بعد سنة عن نزول ما قبلها ، وجوابه حينئذ « 6 » أيضا محذوف ، ولكن يقدّر من جنس ما بعده ، وهذا قول ضعيف ، وتأخير نزولها لا يقتضي استئنافها .

فصل [ في اختلافهم متى يقصر ]

فصل اختلفوا متى يقصر : فالجمهور على أنّ المسافر لا يقصر حتّى يخرج من بيوت القرية [ وحينئذ ] « 7 » هو ضارب في الأرض ، وهو قول مالك في المدوّنة « 8 » ، وروي عنه : أنّه إذا كانت قرية تجمع أهلها لا يقصر حتى يجاوزها بثلاثة أميال ، وكذلك في الرّجوع ، وعن الحارث بن أبي ربيعة : إذا أراد السّفر ، يقصر في منزله ؛ فيكون معنى قوله - [ تعالى ] « 9 » - :
إِذا ضَرَبْتُمْ [ فِي الْأَرْضِ
معناه ] « 10 » : إذا أردتم السّفر . وعن مجاهد : لا يقصر يومه الأوّل حتى اللّيل ، وهذا شاذّ ؛ لأن النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم صلى الظّهر بالمدينة [ أربعا ] « 11 » ، وصلّى العصر بذي الحليفة
هامش
( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) في أ : فتساقطت . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) سقط في أ . ( 5 ) سقط في ب . ( 6 ) في ب : وحينئذ فجوابه . ( 7 ) سقط في أ . ( 8 ) في أ : المدينة . ( 9 ) سقط في ب . ( 10 ) سقط في ب . ( 11 ) سقط في أ .