تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 604

مساهمون:

ص٦٠٤
الثالث : أن « من » في قوله :
« مِنَ الصَّلاةِ »
للتّبعيض ، وذلك يوجب جواز الاقتصار على بعض الصّلاة . الرابع : أن لفظ القصر كان في عرفهم مخصوصا بتنقيص عدد الرّكعات ، ولهذا لمّا صلّى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم الظّهر ركعتين ، قال ذو اليدين : « أقصرت الصلاة أم نسيت ؟ » . الخامس : القصر بمعنى : تغير هيئة [ الصّلاة ] « 1 » المذكورة في الآية الّتي بعدها توجب أن يكون المراد من هذه الآية بيان القصر ، بمعنى : حذف بعض الرّكعات ، لئلا يلزم التّكرار .

فصل هل الأفضل الإتمام أو القصر ؟

قصر الصّلاة في السّفر « 2 » جائز بالإجماع ، واختلفوا في جواز الإتمام . فذهب أكثرهم إلى أن القصر واجب ، وهو قول عمر وعليّ ، وابن عمر ، وجابر ، وابن عبّاس ، وبه قال الحسن وعمر بن عبد العزيز ، وقتادة ، وهو قول مالك وأصحاب الرأي لما روت « 3 » عائشة - رضي اللّه عنها - ، قالت : « الصّلاة أوّل ما فرضت [ ركعتين في الحضر والسّفر فأقرّت ] « 4 » صلاة السّفر ، وأتمّت صلاة الحضر » . وذهب قوم إلى جواز الإتمام ، روي ذلك عن عثمان [ وسعد ] « 5 » بن أبي وقّاص ، وبه قال الشّافعيّ إن شاء أتمّ ، وإن شاء قصر ، والقصر أفضل .

فصل [ في شروط القصر ]

فصل قال أهل الظّاهر : قليل السّفر وكثيره « 6 » سواء ؛ لظاهر الآية ، فإن الآية مرتّبة من شرط وجزاء ، فإذا وجد الشّرط وهو الضّرب في الأرض ، ترتّب « 7 » عليه [ الجزاء ] « 8 » سواء كان طويلا أو قصيرا ، وذلك مرويّ عن أنس ، وقال عمرو بن دينار : قال لي جابر بن زيد : أقصر بعرفة . فإن قيل : هذا يقتضي حصول الرّخصة عند انتقال الإنسان من محلّة إلى محلّة . فالجواب : لا نسلّم أنّ هذا ضرب في الأرض ، وإن سلّم ، فنقول : الإجماع منعقد على أنّه غير معتبر ، فهذا تخصيص بالإجماع ، والعامّ بعد التّخصيص حجّة . وقال الجمهور : إن السّفر ما لم يتقدّر بمقدار مخصوص ، لم تحصل فيه الرّخصة ، وقالوا : أجمع السّلف على أنّ أقل السّفر مقدّر ؛ لأنه روي عن عمر أنّه يقصر
هامش
( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) في أ : السفر في الصلاة . ( 3 ) في أ : كما أوت . ( 4 ) سقط في أ . ( 5 ) سقط في أ . ( 6 ) في أ : كثير القر وقليله . ( 7 ) في أ : نزلت . ( 8 ) سقط في أ .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 604 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب