تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 609

مساهمون:

ص٦٠٩
السّلاح ما لا يشغلهم عن الصّلاة ؛ كالسّيف والخنجر ؛ لأن ذلك أقرب إلى الاحتياط ، وأمنع للعدوّ « 1 » من الإقدام عليهم ، وإن كان لغير المصلّين ، وهم الطّائفة الأخرى التي تحرس المصلّين ، فلا كلام . واختار الزّجّاج « 2 » عوده على الجميع ، قال : « لأنه أهيب للعدوّ » . والسّلاح : ما يقاتل به ، وجمعه أسلحة وهو مذكّر ، وقد يؤنّث باعتبار الشّوكة ، قال الطّرمّاح : [ الطويل ]
1876 - يهزّ سلاحا لم يرثها كلالة * يشكّ بها منها غموض المغابن « 3 »
فأعاد الضّمير عليه كضمير المؤنّثة ، ويقال : سلاح كحمار ، وسلح كضلع ، وسلح كصرد ، وسلحان كسلطان ؛ نقله أبو بكر بن دريد . والسّليح : نبت إذا رعته الإبل ، سمنت وغزر لبنها ، وما يلقيه البعير من جوفه ، يقال له : « سلاح » بزنة غلام ، ثم عبّر به عن كلّ عذرة ، حتى قيل في الحبارى : « سلاحه [ سلاحه ] » ثم قال - تعالى - :
فَإِذا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرائِكُمْ
يعني : غير المصلّين من ورائكم يحرسونكم يريد : مكان الّذين هم تجاه العدو ، ثم قال - [ تعالى ] « 4 » - :
وَلْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ
وهم الّذين كانوا في تجاه العدوّ ، وقرأ أبو حيوة « 5 » : « وليأت » بناء على تذكير الطّائفة ، وروي عن أبي عمرو : الإظهار والإدغام في
« وَلْتَأْتِ طائِفَةٌ »
. قوله :
« لَمْ يُصَلُّوا »
الجملة في محلّ رفع ؛ لأنها [ صفة ل « طائفة » بعد صفة ، ويجوز أن يكون في محلّ نصب على الحال ؛ لأن النّكرة ] « 6 » قبلها تخصّصت بالوصف بأخرى . ثم قال
وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ
والمعنى : أنه - تعالى - جعل الحذر : الّذي هو التحذّر والتّيقّظ آلة يستعملها الغازي ؛ فلذلك جمع بينه وبين الأسلحة في الأخذ ؛ وجعلا مأخوذين ، وهذا مجاز ؛ كقوله :
تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ
[ الحشر : 9 ] في أحد الأوجه . قال الواحدي « 7 » رحمه اللّه تعالى : وفيه رخصة للخائف في الصّلاة ، بأن يجعل بعض فكره في غير الصّلاة . فإن قيل : لم ذكر في الآية الأولى : « أسلحتهم » فقط ، وفي هذه الآية ذكر
« حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ »
؟
هامش
( 1 ) في ب : العدو . ( 2 ) ينظر : معاني القرآن 2 / 105 . ( 3 ) ينظر البيت في البحر المحيط 3 / 352 واللسان ( سلح ) والدر المصون 2 / 422 . ( 4 ) سقط في أ . ( 5 ) ينظر : المحرر الوجيز 2 / 107 ، والبحر المحيط 3 / 354 ، والدر المصون 2 / 423 . ( 6 ) سقط في أ . ( 7 ) ينظر : تفسير الرازي 11 / 21 .