تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 605

مساهمون:

ص٦٠٥
في يوم تامّ « 1 » ؛ وبه قال الزّهري والأوزاعيّ . وقال ابن عبّاس : يقصر إذا زاد علي يوم وليلة « 2 » . قال أنس : المعتبر خمسة فراسخ « 3 » ، وقال الحسن : مسيرة ليلتين « 4 » . وقال الشعبي ، والنّخعي ، وسعيد بن جبير : من الكوفة إلى المدائن مسيرة ثلاثة أيّام « 5 » ، وهو قول أبي حنيفة ، وروى الحسن بن زياد ، عن أبي حنيفة : أنّه إذا سافر إلى موضع يكون مسيرة يومين ، وأكثر اليوم الثّالث ، جاز القصر ، وهكذا رواه ابن سماعة ، عن أبي يوسف ومحمّد . وقال مالك : أميال بأميال هاشم جدّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو الذي قدّر أميال البادية ؛ كل ميل اثنا عشر ألف قدم ، وهي أربعة آلاف خطوة ، فإن كل ثلاثة أقدام خطوة ، قالوا : واختلاف النّاس يدل على انعقاد الإجماع ، على أن الحكم غير مربوط بمطلق السّفر . قال أهل الظاهر : اضطرابهم يدلّ على أنّهم لم يجدوا دليلا في تقدير المدّة ، إذ لو « 6 » وجدوه لما حصل الاضطراب ، وأما سكوت [ سائر ] « 7 » الصّحابة ؛ فلعلّه كان لاعتقادهم أنّ الآية دالّة على ارتباط الحكم بمطلق السّفر ، وإذا كان الحكم مذكورا في نصّ القرآن ، لم يكن بهم حاجة إلى الاجتهاد والاستنباط ؛ فلهذا سكتوا ، فاستدل الحنفيّة على تقدير المدّة بقوله - عليه الصلاة والسلام : « يمسح المسافر ثلاثة أيّام » ؛ وهو يدل على أنّه إذا لم يحصل المسح ثلاثة أيّام ، لا يسمّى مسافرا . واستدل الشّافعيّة بما روى مجاهد وعطاء ، عن ابن عبّاس ، عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « يا أهل مكّة ، لا تقصروا في أدنى من أربعة برد من مكّة إلى عسفان » « 8 » قال أهل الظّاهر : وهذا تخصيص لعموم القرآن « 9 » بخبر الواحد ، وهو لا يجوز ؛ لأن القرآن مقطوع به والخبر مظنون ، وقال عليه الصلاة والسلام : « إذا روي عنّي حديث فاعرضوه على كتاب
هامش
( 1 ) ينظر : « التفسير الكبير » للرازي ( 11 / 17 ) . ( 2 ) ينظر : المصدر السابق . ( 3 ) ينظر : المصدر السابق . ( 4 ) ينظر : المصدر السابق . ( 5 ) ينظر : المصدر السابق . ( 6 ) في ب : ولو . ( 7 ) سقط في ب . ( 8 ) أخرجه الدارقطني ( 1 / 387 ) والبيهقي ( 3 / 137 - 138 ) والطبراني في « الكبير » ( 11 / 97 ) من طريق إسماعيل بن عياش عن عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه وعطاء عن ابن عباس مرفوعا . والحديث ذكره الهيثمي في « مجمع الزوائد » ( 2 / 157 ) وقال : رواه الطبراني في الكبير من رواية ابن مجاهد عن أبيه وعطاء ولم أعرفه وبقية رجاله ثقات وذكره الحافظ في « الفتح » ( 2 / 467 ) وقال : وهذا إسناد ضعيف من أجل عبد الوهاب . كما أورده في « تلخيص الحبير » ( 2 / 46 ) وقال : وإسناده ضعيف فيه عبد الوهاب بن مجاهد وهو متروك رواه عنه إسماعيل بن عياش وروايته عن الحجازيين ضعيفة والصحيح عن ابن عباس من قوله . ( 9 ) في أ : للقرآن بعموم .