الثاني : سفر الحجّ ، فالأوّل ندب ، وهذا فرض .
الثالث : الجهاد ، [ وله أحكامه ] « 1 » .
الرابع : سفر المعاش ؛ إذا تعذّر على الرّجل معاشه مع الإقامة ، فيخرج في طلبه لا يزيد عليه ؛ من صيد ، أو احتطاب ، أو احتشاس ، فهو فرض عليه .
الخامس : سفر التّجارة والكسب الزّائد على القوت ، وذلك جائز بفضل اللّه تعالى ؛ قال - تعالى - :
لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ
[ البقرة : 198 ] يعني « 2 » : التّجارة ، وهو نعمة منّ اللّه بها في سفر الحجّ ، [ فكيف إذا انفردت ] « 3 » .
السّادس : طلب العلم .
السّابع : قصد البقاع الشّريفة ؛ قال - عليه الصلاة والسلام - « لا تشدّ الرّحال إلّا إلى ثلاثة مساجد » « 4 » .
الثّامن : الثّغور للرّباط بها .
التاسع : زيارة الإخوان في اللّه - تعالى - ؛ قال - عليه الصلاة والسلام : « زار رجل أخا له في قرية « 5 » ، [ فأرصد اللّه له ملكا على مدرجته ، فقال : أين تريد ، قال : أريد أخا لي في هذه القرية ] « 6 » ، فقال : هل له عليك من نعمة تربّها عليه ، قال : إني أحببته في اللّه ، قال : فإني رسول اللّه إليك ، بأنّ اللّه قد أحبّك كما أحببته فيه » [ رواه مسلم ، وغيره « 7 » ] « 8 » .
قوله تعالى :
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 101 ]
وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكافِرِينَ كانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِيناً ( 101 )
لما ذكر الجهاد ذكر أحد الأمور التي يحتاج إليها المجاهد ، وهو معرفة كيفيّة أداء الصّلاة في الخوف ، والاشتغال بمحاربة العدوّ .
« أَنْ تَقْصُرُوا »
: هذا على حذف الخافض ، أي : في أن تقصروا ، فيكون في محلّ « أن » الوجهان المشهوران ، وهذا الجارّ يتعلّق بلفظ « جناح » أي : فليس عليكم جناح في قصر الصّلاة .
هامش
( 1 ) سقط في أ .
( 2 ) في أ : العيني .
( 3 ) سقط في أ .
( 4 ) تقدم .
( 5 ) في ب : هذه القرية .
( 6 ) سقط في ب .
( 7 ) سقط في ب .
( 8 ) أخرجه مسلم كتاب البر والصلة : باب في فضل الحب في اللّه ص ( 2567 ) والبخاري في « الأدب المفرد » رقم ( 350 ) من حديث أبي هريرة .
تربّها : أي تحفظها وتراعيها وتربيها كما يربي الرجل ولده ينظر « النهاية في غريب الحديث » ( 2 / 180 ) .