تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 598

مساهمون:

ص٥٩٨
وقال السّدّيّ : ضمرة بن جندب الضمريّ « 1 » . وحكى المهدويّ أنه ضمرة بن ضمرة بن نعيم ، وقيل ضمرة بن خزاعة . وروى معمر عن قتادة : لما نزل قوله - تعالى - :
إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ
قال رجل من المسلمين وهو مريض : واللّه - تعالى - ما لي عذر : إني لدليل في الطّريق وإني لموسر ، فاحملوني فأدركه الموت في الطّريق ، فقال أصحاب النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم : لو بلغ إلينا لتمّ أجره ، وقد مات بالتّنعيم ، وجاء بنوه إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وأخبروه بالقصّة ، فنزل قوله :
وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً [ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ
] « 2 » الآية . قوله :
« ثُمَّ يُدْرِكْهُ »
الجمهور على جزم « يدركه » عطفا على الشّرط قبله ، وجوابه :
« فَقَدْ وَقَعَ »
، وقرأ الحسن البصري « 3 » بالنّصب . قال ابن جنّي : « وهذا ليس بالسّهل ، وإنما بابه الشّعر لا القرآن ، وأنشد : [ الوافر ]
1868 - سأترك منزلي لبني تميم * وألحق بالحجاز فأستريحا « 4 »
والآية أقوى من هذا ؛ لتقدّم الشرط قبل المعطوف » ، يعني : أن النّصب بإضمار « أن » إنّما يقع بعد الواو والفاء في جواب الأشياء الثّمانية أو عاطف ، على تفصيل في كتب النحو ، والنّصب بإضمار « أن » في غير تلك المواضع ضرورة ؛ كالبيت المتقدم ؛ وكقول الآخر : [ الطويل ]
1869 - . . . * ويأوي إليها المستجير فيعصما « 5 »
وتبع الزّمخشري أبا الفتح في ذلك ، وأنشد البيت الأوّل . وهذه المسألة جوّزها الكوفيّون لمدرك آخر ، وهو أن الفعل الواقع بين الشّرط والجزاء ، يجوز فيه الرّفع والنّصب والجزم إذا وقع بعد الواو والفاء ؛ واستدلّوا بقول الشّاعر : [ الطويل ]
1870 - ومن لا يقدّم رجله مطمئنّة * فيثبتها في مستوى القاع يزلق « 6 »
وقول الآخر : [ الطويل ]
1871 - ومن يقترب منّا ويخضع نؤوه * ولا يخش ظلما ما أقام ولا هضما « 7 »
هامش
( 1 ) ينظر : تفسير القرطبي 5 / 224 . ( 2 ) سقط في ب . ( 3 ) وقرأ بها قتادة ونبيح والجراح كما في المحرر الوجيز 2 / 102 ، وينظر : البحر المحيط 3 / 351 ، والدر المصون 2 / 420 . ( 4 ) تقدم برقم 759 . ( 5 ) تقدم برقم 760 . ( 6 ) البيت لابن زهير ينظر : الكشاف 3 / 89 ، شرح أبيات سيبويه 2 / 119 ، وهو لزهير بن أبي سلمى ينظر ديوانه ص 250 ، وينظر : المقتضب 2 / 23 ، 67 ، والدر المصون 2 / 420 . ( 7 ) ينظر : أوضح المسالك 4 / 14 ، وشرح الأشموني 3 / 591 ، وشرح التصريح 2 / 251 ، وشرح شواهد المغني 2 / 401 ، وشرح شذور الذهب ص 454 ، ومغني اللبيب 2 / 566 ، والمقاصد النحوية 4 / 434 والدر المصون 2 / 420 .