تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 596

مساهمون:

ص٥٩٦
ولي من المال ما يبلّغني المدينة وأبعد منها ، واللّه لا أبيت اللّيلة بمكّة ، أخرجوني ، فخرجوا به يحملونه على سرير حتى أتوا به التّنعيم ، فأدركه الموت ، فصفّق بيمينه على شماله ، فقال : اللّهم هذه لك وهذه لرسولك ، أبايعك على ما بايعك عليه رسولك ، فمات فبلغ خبره أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقالوا : لو وافى المدينة لكان أتمّ أجرا . وضحك المشركون وقالوا : ما أدرك هذا ما طلب ، فأنزل اللّه - تعالى - :
وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ [ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ
] « 1 » « 2 » أي : قبل بلوغه إلى مهاجره ،
« فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ »
. أي : وجب بإيجابه على نفسه فضلا منه . و « مهاجرا » نصب على الحال من فاعل « يخرج » .

فصل [ فيمن قصد طاعة وعجز عن إتمامها ، كتب اللّه له ثواب تلك الطاعة ]

فصل قال بعضهم : إن من قصد طاعة وعجز عن إتمامها ، كتب اللّه ثواب تلك الطّاعة ؛ كالمريض يعجز عما كان يعمله في حال صحّته من الطّاعة ، فيكتب اللّه [ له ] « 3 » ثواب ذلك العمل ؛ هكذا روي عن النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم . وقال آخرون : يكتب له : أجر « 4 » قصده ، وأجر القدر الذي أتى به من ذلك العمل ، أما أجر تمام العمل ، فذلك محال . والقول الأوّل أولى ؛ لأنه - تعالى - ذكر هذه الآية في معرض التّرغيب في الهجرة ، وهو أنّ من خرج للرّغبة في « 5 » الهجرة ، فقد وجد ثواب الهجرة « 6 » ، والتّرغيب إنما يحصل بهذا المعنى ، فأما القول بأنّ معنى الآية هو أن يصل إليه ثواب ذلك القدر من العمل ، فلا يصلح مرغّبا ؛ لأنه من المعلوم أن كلّ من أتى بعمل فإنه يجد الثّواب « 7 » المرتّب على قدر ذلك العمل .

فصل : شبه المعتزلة في وجوب الثواب على اللّه والرد عليها

قالت المعتزلة : هذه الآية تدلّ على أن العمل يوجب الثّواب على اللّه - تعالى - ؛
هامش
( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) أخرجه أبو يعلى ( 5 / 81 ) رقم ( 2679 ) والطبري في « تفسيره » ( 5 / 240 ) وابن أبي حاتم كما في « تفسير ابن كثير » ( 2 / 372 ) والطبراني في « الكبير » كما في « مجمع الزوائد » ( 7 / 10 ) عن ابن عباس . وذكره الهيثمي في « مجمع الزوائد » ( 7 / 10 ) وقال رواه أبو يعلى ورجاله ثقات كما أورده الحافظ ابن حجر في « المطالب العالية » ( 3528 ) وعزاه لأبي يعلى وأخرجه الطبري في « تفسيره » ( 9 / 117 ) من وجه آخر عن ابن عباس وذكره السيوطي من هذا الوجه في « الدر المنثور » ( 2 / 368 ) وزاد نسبته لابن المنذر وابن أبي حاتم . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) في أ : الأجر . ( 5 ) في أ : من . ( 6 ) في ب : الآخرة . ( 7 ) في أ : يثاب .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 596 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب