تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
إذا لم يكفيها خادم واحد أنّ عليه أن يكفيها قدر كفايتها كابنة الخليفة والملك وشبههما ممن لا يكفيها خادم واحد ، وأنّ ذلك هو المعاشرة بالمعروف . وقال الشّافعيّ وأبو حنيفة : لا يلزمه إلا خادم واحد ، وذلك يكفيها خدمة نفسها وليس في العالم امرأة إلا ويكفيها خادم واحد ، وهذا كالمقاتل تكون له أفراس فلا يسهم له إلّا بفرس واحد ؛ لأنه لا يقاتل إلا على فرس واحد ، قال علماؤنا : وهنا التشبيه غلط ؛ لأن مثل بنات الملوك اللائي لهن خدمة كثيرة لا يكفيها خادم واحد ، لأن إصلاح شأنها ومطبخها ، وغسيل ثيابها لا يكفيها خادم واحد يقوم بذلك . قوله :
فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ [ فَعَسى
] « 1 » أي إن كرهتم عشرتهن بالمعروف وآثرتم فراقهن . قوله :
فَعَسى
الفاء جواب الشرط ، وإنّما اقترنت بها عسى ؛ لأنها جامدة . قال الزّمخشريّ « 2 » : فإن قلت من أي وجه صح أن يكون فعسى جزاء للشرط ؟ قلت : من حيث المعنى فإن كرهتموهن فاصبروا عليهن مع الكراهة ، فلعلّ لكم فيما تكرهون خيرا كثيرا ليس فيما تحبون . ولهذا قال قتادة : فإنه فسر الخير الكثير بودّ يحصل فتنقلب الكراهة محبة ، والنفرة رغبة . وقيل : ولد صالح « 3 » . وقرىء « 4 » ويجعل برفع اللام . قال الزّمخشريّ على أنه حال يعني : ويكون خبر المبتدأ محذوف لئلا يلزم دخول الواو على مضارع مثبت ، و « عسى » هنا تامة ؛ لأنها رفعت أنّ وما بعدها ، والتقدير : فقد قربت كراهيتكم فاستغنت عن تقدير خبر ، والضمير في « فيه » يعود على شيء ، أي : في ذلك الشيء المكروه . وقيل : يعود على الكره « 5 » المدلول عليه بالفعل ، والمعنى
فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ
ورغبتم في مفارقتهن ، فربما جعل اللّه في تلك المفارقة لهن خيرا كثيرا ، وذلك بأن تتزوج غيره خيرا منه . ونظيره قوله :
وَإِنْ يَتَفَرَّقا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ
[ النساء : 130 ] وهذا قول
هامش
( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) ينظر : الكشاف 1 / 491 . ( 3 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 8 / 122 ) عن السدي وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 236 ) وزاد نسبته لابن أبي حاتم وذكره أبو حيان في « البحر المحيط » ( 3 / 214 ) عن ابن عباس والسدي . ( 4 ) قرأ بها عيسى بن عمر . انظر : الشواذ 25 ، والدر المصون 2 / 336 . ( 5 ) في ب : المكروه .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 262 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب