لفسد التركيب ، وأما في الآية فتقدير « أن » بعد « لا » صحيح ، فإنّ التقدير يصير : لا يحلّ لكم إرث النساء كرها ولا عضلهن ، ويؤيّد ما قلته ، وما ذهب إليه ابن عطيّة قول الزمخشريّ فإنّه قال : فإن قلت : تعضلوهنّ ما وجه إعرابه ؟ قلت : النّصب عطفا على
أَنْ تَرِثُوا
و « لا » لتأكيد النّفي أي : « لا يحل لكم أن ترثوا النساء ولا أن تعضلوهن » فقد صرّح الزمخشري بهذا « 1 » المعنى وصرّح « 2 » بزيادة « لا » التي جعلها الشيخ خلاف الظاهر ، وفي الكلام حذف تقديره : « ولا تعضلوهن من النكاح » إن كان الخطاب للأولياء ، أو : لا تعضلوهن من الطلاق ، إن كان الخطاب للأزواج .
وهو قول أكثر المفسرين .
وقيل : [ هو ] « 3 » خطاب الوارث الزّوج بحبس الزّوجة حتى تردّ الميراث .
قال ابن عطيّة « 4 » : هذا في الرّجل تكون له المرأة وهو كاره لصحبتها ، ولها عليه مهر فيضارها لتفتدي وترد إليه ما ساق إليها من المهر فنهاه اللّه عن ذلك .
وقيل : الخطاب عامّ في الكلّ .
قوله :
لِتَذْهَبُوا
اللام متعلّقة ب
تَعْضُلُوهُنَّ
والباء في « ببعض » فيها وجهان :
أحدهما : أنّها باء التّعدية « 5 » المرادفة لهمزتها أي : لتذهبوا بما آتيتموهن .
والثاني : أنها للمصاحبة ، فيكون الجارّ في محلّ نصب على الحال ، ويتعلّق بمحذوف أي : لتذهبوا مصحوبين ببعض ، و « ما » موصولة بمعنى الذي ، أو نكرة موصوفة ، وعلى التقديرين فالعائد محذوف ، وفي تقديره إشكال تقدّم الكلام عليه في البقرة عند قوله :
وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ
[ البقرة : 3 ] .
قوله :
إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ
في هذا الاستثناء قولان :
أحدهما : أنه منقطع فيكون
أَنْ يَأْتِينَ
في محلّ نصب .
والثّاني : أنّه متّصل وفيه حينئذ ثلاثة أوجه :
أحدها : أنّه مستثنى من ظرف زمان عام تقديره : « ولا تعضلوهن في وقت من الأوقات إلا وقت إتيانهن بفاحشة » .
والثّاني : أنّه مستثنى من الأحوال العامّة ، تقديره : ولا تعضلوهن في وقت « 6 » من الأوقات « 7 » إلّا في حال إتيانهن بفاحشة ، والمعنى لا يحل له أن يحبسها ضرارا حتى
هامش
( 1 ) في أ : لهذا .
( 2 ) في ب : وخرج .
( 3 ) سقط في ب .
( 4 ) ينظر : المحرر الوجيز 2 / 27 ، وفي ب : ابن عباس .
( 5 ) في أ : التعددية .
( 6 ) في ب : حال .
( 7 ) في ب : الأحوال .