هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ
كلاما مبتدأ جملة رادة على نصارى نجران .
قال شهاب الدين « 1 » : وهذا الذي ردّه الشيخ على الجرجانيّ هو الذي اختاره الجرجانيّ وجعله أحسن الأقوال التي حكاها في كتابه « نظم القرآن » .
قوله :
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
يجور أن تكون هذه الجملة خبر الجلالة ، و «
نَزَّلَ عَلَيْكَ
» خبر آخر ، ويجوز أن يكون
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
معترضة بين المبتدأ والخبر ، ويجوز أن يكون حالا ، وفي صاحبه احتمالان :
أحدهما : أن يكون لفظ الجلالة .
والثاني : أن يكون الضمير في « نزّل » تقديره : نزّل عليك الكتاب متوحّدا بالربوبية « 2 » . ذكره مكّيّ ، والأوّل أولى .
وقرأ الجمهور « ألم اللّه » بفتح الميم ، وإسقاط همزة الجلالة ، واختلفوا في فتحة هذه الميم على ستة أوجه :
أحدها : أنها حركة التقاء الساكنين ، وهو مذهب سيبويه « 3 » ، وجمهور الناس .
فإن قيل : أصل التقاء الساكنين الكسر ، فلم عدل عنه ؟
فالجواب : أنهم لو كسروا لكان ذلك مفضيا إلى ترقيق الميم لام الجلالة ، والمقصود تفخيمها للتعظيم ، فأوثر الفتح لذلك ، وأيضا : فقبل هذه « 4 » ياء [ وهي أخت الكسرة وأيضا فصل هذه الياء كسرة ] « 5 » ، فلو كسرنا الميم الأخيرة لالتقاء الساكنين لتوالى ثلاث متجانسات « 6 » ، فحركوها بالفتح كما حركوا في نحو : من اللّه ، وأما سقوط الهمزة فواضح ، وبسقوطها التقى الساكنان .
الثاني : أن الفتحة لالتقاء الساكنين [ أيضا ولكن الساكنين ] « 7 » هما الياء التي قبل الميم ، والميم الأخيرة ، فحرّكت بالفتح لئلا يلتقي ساكنان ، ومثله : أين وكيف [ وكيت ، وذيت ] « 8 » ، وما أشبهها .
هامش
( 1 ) ينظر : الدر المصون 2 / 3 .
( 2 ) قال مكي في « المشكل » 1 / 148 « وقيل : هو ابتداء وخبر في موضع الحال من « اللّه » وقيل من المضمر في « نزل » تقديره : نزل اللّه عليك الكتاب متوحدا بالربوبية » .
( 3 ) ينظر : الكتاب 2 / 275 .
( 4 ) سقط في أ .
( 5 ) سقط في ب .
( 6 ) المراد بالمتجانسات الثلاث هي كسرة الميم الأولى ، والياء ، وكسرة الميم الثانية لو كسرت ؛ لأن الكسرة من جنس الياء والحركات أبعاض الحروف ينظر الزجاج 1 / 373 .
( 7 ) سقط في ب .
( 8 ) سقط في ب .