وقيل : بل هي بمعنى الواو ، أي : يجمع عليهم الشيئين .
والكبت : الإصابة بمكروه .
وقيل : هو الصّرع للوجه واليدين ، وعلى هذين فالتاء أصلية ، ليست بدلا من شيء ، بل هي مادة مستقلة .
وقيل : أصله من كبده ، إذا أصابه بمكروه أثر في كبده وجعا ، كقولك : رأسته ، أي : أصبت رأسه ، ويدل على ذلك قراءة لا حق بن حميد : أو يكبدهم - بالدال - والعرب تبدل التاء من الدال ، قالوا : هرت الثوب ، وهرده ، وسبت رأسه ، وسبده - إذا حلقه - .
وقد قيل : إنّ قراءة لاحق أصلها التاء ، وإنما أبدلت دالا ، كقولهم : سبد رأسه ، وهرد الثوب ، والأصل فيهما التاء .
[ فصل في معنى قوله : « لِيَقْطَعَ طَرَفاً
» ]
فصل
معنى قوله :
لِيَقْطَعَ طَرَفاً
أي : ليهلك طائفة .
وقال السّدّيّ : ليهدم ركنا من أركان الشرك بالقتل والأسر ، فقتل من قادتهم وسادتهم يوم بدر - سبعون ، وأسر سبعون ، ومن حمل الآية على أحد ، فقد قتل منهم يومئذ ستة عشر ، وكانت النّصرة للمسلمين ، حتى خالفوا أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فانقلبت عليهم « 1 » .
أَوْ يَكْبِتَهُمْ .
قال الكلبي : يهزمهم « 2 » .
وقال السّدي : يلعنهم .
وقال أبو عبيدة : يهلكهم ويصرعهم على وجوههم « 3 » .
وقيل « 4 » : يخزيهم والمكبوت الحزين .
وقيل : يغيظهم « 5 » .
وقيل : يذلهم .
قوله :
فَيَنْقَلِبُوا خائِبِينَ
لن ينالوا خيرا مما كانوا يرجون من الظفر بكم .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 7 / 193 ) عن السدي وذكره أبو حيان في « البحر المحيط » ( 3 / 55 ) .
( 2 ) ذكره أبو حيان في « البحر المحيط » ( 3 / 55 ) عن ابن عباس والزجاج .
( 3 ) ينظر المصدر السابق .
( 4 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 7 / 193 - 194 ) عن قتادة والربيع وأخرجه ابن المنذر عن مجاهد كما في « الدر المنثور » ( 2 / 126 ) .
( 5 ) ذكره أبو حيان في « البحر المحيط » ( 3 / 55 ) عن النضر بن شميل .