تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
قال القرطبي : « ولعلها نزلت على البلق موافقة لفرس المقداد ؛ فإنه كان أبلق ، ولم يكن له فرس غيره ، فنزلت الملائكة على الخيل البلق ، إكراما للمقداد ، كما نزل جبريل معتما بعمامة صفراء على مثال الزبير » . قوله :
وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى
الكناية في « جعله » عائدة على المصدر ، أي : ما جعل الإمداد إلا بشرى لكم بأنكم تنصرون ، وهذا الاستثناء فيه ثلاثة أوجه : أحدها : أنه مفعول من أجله ، وهو استثناء مفرغ ؛ إذ التقدير : وما جعله لشيء من الأشياء إلا للبشرى ، وشروط نصبه موجودة ، وهي اتحاد الفاعل ، والزمان ، وكونه مصدرا سيق للعلة . والثاني : أنه مفعول ثان ل « جعل » على أنها تصييرية . والثالث : أنه بدل من الهاء في « جعله » قاله الحوفيّ وجعل الهاء عائدة على الوعد بالمدد . والبشرى : مصدر على « فعلى » كالرّجعى . وقيل : اسم من الإبشار ، وتقدّم الكلام في معنى البشرى في قوله تعالى :
وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
[ البقرة : 25 ] . قوله :
وَلِتَطْمَئِنَّ
فيه وجهان : أحدهما : أنّه معطوف على « بشرى » هذا إذا جعلناها مفعولا من أجله ، وإنما جرّ باللام ؛ لاختلال شرط من شروط النصب - وهو عدم اتحاد الفاعل - فإن فاعل الجعل هو اللّه - تعالى - وفاعل الاطمئنان القلوب ، فلذلك نصب المعطوف عليه لاستكمال الشروط ، وجر المعطوف باللام لاختلال شرطه ، وقد تقدم ، والتقدير : وما جعله إلا للبشرى وللطمأنينة . والثاني : أنها متعلقة بمحذوف ، أي : ولتطمئن قلوبكم ، فعلى ذلك ، أو كان كيت وكيت . وقال أبو حيان : و « تطمئن » منصوب بإضمار « أن » بعد لام « كي » ، فهو من عطف الاسم على توهم موضع اسم آخر . ثم نقل عن ابن عطية أنه قال : « اللام في
وَلِتَطْمَئِنَّ
متعلقة بفعل مضمر يدل عليه « جعله » ومعنى الآية : وما كان هذا الإمداد إلا لتستبشروا به ، ولتطمئن به قلوبكم . قال أبو حيان : « وكأنه رأى أنه لا يمكن - عنده - أن يعطف
وَلِتَطْمَئِنَّ
على
بُشْرى ،
على الموضع ؛ لأن من شرط العطف على الموضع - عند أصحابنا - أن يكون ثمّ محرز للموضع ، ولا محرز هنا ؛ لأن عامل الجرّ مفقود ، ومن لم يشترط المحرز ، فيجوز ذلك على مذهبه وسيكون من باب العطف على التوهّم » .