تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
قال شهاب الدين : « وقد جعل بعضهم الواو في
وَلِتَطْمَئِنَّ
زائدة ، وهو لائق بمذهب الأخفش ، وعلى هذا فتتعلق اللام بالبشرى ، أي : أن البشرى علّة للجعل ، والطمأنينة علة للبشرى ، فهي علة العلة » . قال ابن الخطيب : في ذكر الإمداد مطلوبان وأحدهما أقوى في المطلوبية من الآخر : فأحدهما : إدخال السرور في قلوبهم ، وهو المراد بقوله :
إِلَّا بُشْرى .
الثاني : حصول الطمأنينة بالنصر ، فلا يجنبون ، وهذا هو المقصود الأصلي ، ففرق بين هاتين العبارتين تنبيها على حصول التفاوت بين الأمرين في المطلوبية ، فعطف الفعل على الاسم ، ولما كان الأقوى حصول الطمأنينة ، أدخل حرف التعليل على فعل الطمأنينة ، فقال :
وَلِتَطْمَئِنَّ
ونظيره قوله :
وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً
[ النحل : 8 ] لما كان المقصود الأصلي هو الركوب ، أدخل عليه حرف التعليل ، فكذا هاهنا . قال أبو حيان : « ويناقش في قوله : عطف الفعل على الاسم ؛ إذ ليس من عطف الفعل على الاسم وفي قوله : أدخل حرف التعليل ، وليس ذلك كما ذكره » . انتهى . قال شهاب الدّين : « إن عنى الشيخ أنه لم يدخل حرف التعليل البتة ، فهذا لا يمكن إنكاره البتة ، وإن عنى أنه لم يدخله بالمعنى الذي قصده الإمام فسهل » . وقال الجرجانيّ في نظمه : « هذا على تأويل : وما جعله اللّه إلا ليبشركم ولتطمئن ، ومن أجاز إقحام الواو - وهو مذهب الكوفيين - جعلها مقحمة في
وَلِتَطْمَئِنَّ
فيكون التقدير : وما جعله اللّه إلا بشرى لكم ؛ لتطمئنّ قلوبكم به » . والضميران في قوله
وَما جَعَلَهُ ،
و « به » يعودان على الإمداد المفهوم من الفعل المتقدم ، وهو قوله : « يمددكم » . وقيل : يعودان على النصر . وقيل : على التسويم . وقيل : على التنزيل . وقيل : على المدد . وقيل : على الوعد .

[ فصل في المراد ب « لكم » ]

فصل قال في هذه الآية : « لكم » وتركها في سورة الأنفال ؛ لأن تيك مختصر هذه ، فكان الإطناب - هنا - أولى ؛ لأن القصة مكملة هنا ، فناسب إيناسهم بالخطاب المواجه ، وأخر - هنا - « به » وقدمه في سورة الأنفال ؛ لأن الخطاب - هنا - موجود في « لكم » فأتبع الخطاب الخطاب ، وهنا جاء بالصفتين تابعتين في قوله :
الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
وجاء بهما في