تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
تدبيره ، ومعرفته في التصرّف - وإمّا من وكل أمره إلى فلان ، إذا عجز عنه . قال ابن فارس : « هو إظهار العجز ، والاعتماد على غيرك » ، يقال : فلان وكله يكله ، أي : عاجز يكل أمره إلى غيره ، والتاء في تكلة بدل من الواو ، كتخمة وتجاه وتراث .

[ فصل في اختلاف العلماء في حقيقة التوكل ]

فصل اختلف العلماء في حقيقة التوكل ، فسئل عنه سهل بن عبد اللّه ، فقال : قالت فرقة : هو الرضا بالضمان وقطع الطمع من المخلوقين « 1 » . وقال قوم : التّوكّل : ترك الأسباب ، والركون إلى مسبّب الأسباب ، فإذا شغله السبب عن المسبب ، زال عنه اسم التوكّل « 2 » . قال سهل : من قال : التوكل يكون بترك السبب ، فقد طعن في سنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؛ لأن اللّه يقول :
فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّباً
« 3 » [ الأنفال : 69 ] ، والغنيمة اكتساب ، وقال صلى اللّه عليه وسلم : « إنّ اللّه يحبّ العبد المحترف » « 4 » . قوله تعالى :

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 123 إلى 127 ]

وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 123 ) إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَ لَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ ( 124 ) بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ ( 125 ) وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلاَّ بُشْرى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ( 126 ) لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خائِبِينَ ( 127 ) في كيفية النظم وجهان : أحدهما : أنه - تعالى - لّما ذكر قصة أحد أتبعها بقصة بدر ؛ لأن المشركين كانوا في غاية القوة ، ثم سلط المسلمين عليهم ، فصار ذلك دليلا على أن العاقل يجب أن لا يتوسل إلى غرضه إلا بالتوكل على اللّه ، ويكون ذلك تأكيدا لقوله :
وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً
هامش
- عرفها المالكية بأنها : نيابة في حق غير مشروطة بموته ولا إمارة . عرفها الحنابلة بأنها : استنابة جائز التصرف مثله فيما تدخله النيابة . انظر : بدائع الصنائع : 7 / 3445 ، تبيين الحقائق : 4 / 254 ، حاشية ابن عابدين : 5 / 509 ، مغني المحتاج : 2 / 217 ، الشرح الصغير للدردير : 3 / 229 ، شرح منتهى الإرادات : 2 / 299 - 300 . ( 1 ) انظر تفسير القرطبي ( 4 / 122 ) . ( 2 ) انظر المصدر السابق . ( 3 ) انظر المصدر السابق . ( 4 ) أخرجه البيهقي في « شعب الإيمان » ( 1237 ) وابن عدي في « الكامل » ( 1 / 378 ) والحكيم الترمذي والطبراني كما في « كنز العمال » ( 9199 ) وعزاه أيضا لابن النجار عن عبد اللّه بن عمر والحديث ذكره ابن أبي حاتم في « علل الحديث » ( 2 / 128 ) رقم ( 1877 ) وقال : قال أبي : هذا حديث منكر . وذكره القرطبي في « تفسيره » ( 4 / 122 ) .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 513 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب