تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
الرابع : أن الناصب له « عليم » - وحده - ذكره أبو البقاء . الخامس : أن العامل فيه إما « سميع » ، وإما « عليم » على سبيل التنازع ، وتكون المسألة - حينئذ - من إعمال الثاني ، إذ لو أعمل الأول ، لأضمر في الثاني . قال الزمخشري : أو عمل فيه معنى :
سَمِيعٌ عَلِيمٌ .
قال أبو حيان : « وهذا غير محرّر ؛ لأن العامل لا يكون مركبا من وصفين ، فتحريره أن يقال : عمل فيه معنى سميع : أو عليم ، وتكون المسألة من التنازع » . قال شهاب الدين : « لم يرد الزمخشري بذلك إلا ما ذكرناه من إرادة التنازع ، ويصدق أن يقول : عمل فيه هذا وهذا بالمعنى المذكور ؛ لا أنهما عملا فيه معا ، على أنه لو قيل به لم يكن مبتدعا قولا ؛ إذ الفراء يرى ذلك ، ويقول - في نحو : ضربت وأكرمت زيدا : إن زيدا منصوب بهما ، وإنهما سلّطا عليه معا » . فإن قيل : إذا كان الهمّ العزم فظاهر الآية يدل على أن الطائفتين عزمتا على الفشل ، والترك - وذلك معصية - فكيف يليق أن يقال :
وَاللَّهُ وَلِيُّهُما ؟
فالجواب : أن الهمّ قد يراد به الكفر ، وقد يراد به : حديث النفس ، وقد يراد به : ما يظهر من القول الدالّ على قوة العدو وكثرة عدده ، وأيّ شيء ظهر من هذا الجنس صح أن يوصف صاحبه بأنه همّ أن يفشل ، من حيث ظهر منه ما يوجب ضعف القلب ، وإذا كان كذلك ، فلا يدل على أن المعصية وقعت منهما ، وبتقدير أن يقال ذلك ، فيكون من باب الصغائر ؛ لقوله :
وَاللَّهُ وَلِيُّهُما .
وقيل : الهمّ دون العزّم ، وذلك أن أول ما يمر بقلب الإنسان يسمّى : خاطرا ، فإذا قوي سمّي : حديث نفس ، فإذا قوي سمّي : همّا ، فإذا قوي سمّي : عزما ، ثم بعده إما قول ، أو فعل . وبعضهم يعبّر بالهم عن الإرادة ، تقول العرب : هممت بكذا ، أهم به - بضم الهاء - ويقال : همت - بميم واحدة - حذفوا إحدى الميمين تخفيفا ، كما قالوا : مست وظلت ، وحست - في مسست وظللت وحسست - وهو غير مقيس . والهم - أيضا - : الحزن الذي يذيب صاحبه ، وهو مأخوذ من قولهم : همت الشحم - أي : أذبته ، والهم الذي في النفس قريب منه ، لأنه قد يؤثر في نفس الإنسان ، كما يؤثر الحزن . ولذلك قال الشاعر : [ الطويل ]
1609 - وهمّك ما لم تمضه لك منصب « 1 »
هامش
( 1 ) ينظر الشطر في المفردات في غريب القرآن ص 543 والدر المصون 2 / 203 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 511 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب