تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
أي : إنك إذا هممت بشيء ، ولم تفعله ، وجال في نفسك ، فأنت في تعب منه حتى تقضيه . قوله :
أَنْ تَفْشَلا
متعلق ب « همّت » ؛ لأنه يتعدى بالباء ، والأصل : بأن تفشلا ، فيجري في محل « أن » الوجهان المشهوران . والفشل : الجبن والخور . وقال بعضهم : الفشل في الرأي : العجز ، وفي البدن : الإعياء ، وعدم النهوض ، وفي الحرب الجبن والخور ، والفعل منه فشل - بكسر العين - وتفاشل الماء - إذا سال - . وقرأ عبد اللّه : واللّه وليهم « 1 » ، كقوله :
وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا
[ الحجرات : 9 ] . قوله :
وَعَلَى اللَّهِ
متعلق بقوله :
فَلْيَتَوَكَّلِ ،
قدم للاختصاص ، ولتناسب رؤوس الآي . وتقدم القول في نحو هذه الفاء . قال أبو البقاء : « دخلت الفاء لمعنى الشرط ، والمعنى : إن فشلوا فتوكلوا أنتم ، أو إن صعب الأمر فتوكلوا » . قال جابر : نزلت هذه الآية -
إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا
- فينا - بني سلمة ، وبني حارثة وما أحب أنها لم تنزل ، واللّه يقول :
وَاللَّهُ وَلِيُّهُما .
« 2 » قال ابن الخطيب : « ومعنى ذلك فرط الاستبشار بما حصل لهم من الشرف بثناء اللّه تعالى ، وإنزاله فيهم آية ناطقة بصحة الولاية ، وأن تلك الهمّة ، ما أخرجتهم عن ولاية اللّه تعالى » . والتوكّل : تفعّل ، إمّا من الوكالة « 3 » - وهي : تفويض الأمر إلى من يوثق بحسن
هامش
( 1 ) انظر : المحرر الوجيز 1 / 501 ، والبحر المحيط 3 / 51 . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 7 / 357 ) كتاب المغازي باب إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا . . . رقم ( 4051 ) ، ( 8 / 225 ) كتاب التفسير باب إذ همت طائفتان . . . ومسلم ( 4 / 1948 ) كتاب فضائل الصحابة رقم ( 171 ) والطبري في « تفسيره » ( 7 / 167 ) والبيهقي في « دلائل النبوة » ( 3 / 221 ) عن جابر . وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 122 ) وزاد نسبته لسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم . ( 3 ) الوكالة ، بفتح الواو وكسرها : التفويض ، يقال : وكله ، أي : فوض إليه ، ووكلت أمري إلى فلان ، أي : فوضت إليه ، واكتفيت به ، وتقع الوكالة أيضا على الحفظ ، وهو : اسم مصدر بمعنى التوكيل . انظر : المصباح المنير : 2 / 670 ، الصحاح : 5 / 1845 ، المغرب : 2 / 368 المطلع : 258 ، تهذيب الأسماء واللغات : 2 / 195 . واصطلاحا : عرفها الحنفية بأنها : تفويض التصرف والحفظ إلى الوكيل . عرفها الشافعية بأنها : تفويض شخصي ما له فعله مما يقبل النيابة إلى غيره ليفعله في حياته . -
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 512 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب