تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
وكأن ابن عطيّة لم يحفظها قراءة ؛ فإنه قال : فأما الكسر فلا أعرفه قراءة . وعبارة الزجّاج في ذلك متجوّز فيها ؛ إذ يظهر من روح كلامه أنها قراءة وقد بينا أنها قراءة . وقرأ أبيّ : « لا يضرركم » بالفكّ « 1 » ، وهي لغة الحجاز . والكيد : المكر والاحتيال . وقال الراغب : هو نوع من الاحتيال ، وقد يكون ممدوحا ، وقد يكون مذموما ، وإن كان استعماله في المذموم أكثر . قال ابن قتيبة : وأصله من المشقة ، من قولهم : فلان يكيد بنفسه ، أي : يجود بها في غمرات الموت ، ومشقاته . ويقال : كدت فلانا ، أكيده - كبعته أبيعه . قال الشاعر : [ الخفيف ]
1605 - من يكدني بسيّىء كنت منه * كالشّجى بين حلقه والوريد « 2 »
و « شيئا » منصوب نصب المصادر ، أي : شيئا من الضرر ، وقد تقدم نظيره . ومعنى الآية : أن كل من صبر على أداء أوامر اللّه تعالى ، واتقى عما نهى اللّه عنه ، كان في حفظ اللّه ، فلا يضره كيد الكائدين ، ولا حيل المحتالين . قوله :
إِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ
قراءة العامة
يَعْمَلُونَ
- بالغيبة ، وهي واضحة . وقرأ الحسن بالخطاب « 3 » ، إما على الالتفات ، والتقدير : إنه عالم ، محيط بما تعملونه من الصبر والتقوى ، فيفعل بكم ما أنتم أهله ، وإما على إضمار : قل لهم يا محمد . وإنما قال :
إِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ
ولم يقل : إنّ اللّه محيط بما يعملون ؛ لأنهم يقدّمون الأهم ، والذي هم بشأنه أعنى ، وليس المقصود - هنا - بيان كونه تعالى عالما ، بل بيان أن جميع أعمالهم معلومة للّه تعالى ، ومجازيهم عليها ، فلا جرم قدّم ذكر العمل .
هامش
( 1 ) انظر : البحر المحيط 3 / 46 ، والدر المصون 2 / 201 . ( 2 ) البيت لأبي زبيد الطائي ينظر ديوانه ( 52 ) وخزانة الأدب 1 / 76 ، والمقاصد النحوية 4 / 447 ورصف المباني ص 105 ، وشرح الأشموني 3 / 2585 والمقتضب 2 / 59 ، وشرح ابن عقيل ص 2585 والمقرب 1 / 275 ، ونوادر أبي زيد ص 68 والدر المصون 2 / 201 . ( 3 ) انظر : الشواذ 22 ، والمحرر الوجيز 1 / 499 ، والبحر المحيط 3 / 46 ، والدر المصون 2 / 201 ، وإتحاف 1 / 487 .