قوله تعالى :
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 121 ]
وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 121 )
العامل في « إذ » مضمر ، تقديره : واذكر إذ غدوت ، فينتصب المفعول به لا على الظرف ، وجوّز أبو مسلم أن يكون معطوفا عل
فِئَتَيْنِ
في قوله :
قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ
أي : قد كان لكم آية في فئتين ، وفي إذ غدوت ، وهذا لا ينبغي أن يعرّج عليه .
وقال بعضهم : العامل في « إذ » « محيط » تقديره : بما يعملون محيط إذ غدوت .
قال بعضهم : وهذا لا يصحّ ؛ لأن الواو في ( وإذ ) يمنع من عمل ( محيط ) فيها .
والغدوّ : الخروج أول النهار ، يقال : غدا يغدو ، أي : خرج غدوة ، وفي هذا دليل على جواز صلاة الجمعة قبل الزوال ؛ لأن المفسّرين أجمعوا على أنه إنما خرج بعد أن صلّى الجمعة .
ويستعمل بمعنى : « صار » عند بعضهم ، فيكون ناقصا ، يرفع الاسم ، وينصب الخبر ، وعليه قوله صلى اللّه عليه وسلم : « لو توكّلتم على اللّه حقّ توكّله لرزقكم كما يرزق الطّير ، تغدو خماصا ، وتروح بطانا » « 1 » .
قوله : « من أهلك » متعلق ب « غدوت » ، وفي « من » وجهان :
أحدهما : أنها لابتداء الغاية ، أي : من بين أهلك .
قال أبو البقاء : « وموضعه نصب ، تقديره فارقت أهلك » .
قال شهاب الدّين « 2 » : « وهذا الذي قاله ليس تفسير إعراب ، ولا تفسير معنى ؛ فإن المعنى على غير ما ذكر » .
الثاني : أنها بمعنى : « مع » أي : مع أهلك ، وهذا لا يساعده لفظ ، ولا معنى .
قوله : « تبوىء » يجوز أن تكون الجملة حالا من فاعل : « غدوت » ، وهي حال مقدرة ، أي : قاصدا تبوئة المؤمنين ؛ لأن وقت الغدو ليس وقتا للتبوئة ، ويحتمل أن تكون حالا مقارنة ؛ لأن الزمان متسع .
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد ( 1 / 30 ) والترمذي ( 4 / 573 ) كتاب الزهد : باب في التوكل على اللّه ( 2345 ) وابن ماجة ( 2 / 1394 ) كتاب الزهد : باب التوكل واليقين ( 4164 ) والحاكم ( 4 / 318 ) وابن حبان ( 2548 - موارد ) وأبو يعلى ( 1 / 212 ) رقم ( 247 ) وأبو نعيم في « الحلية » ( 10 / 69 ) وابن المبارك في « الزهد » رقم ( 559 ) والبغوي في « شرح السنة » ( 7 / 328 ) والقضاعي في « مسند الشهاب » ( 2 / 319 ) رقم ( 1444 ) عن أبي تميم الجيشاني عن عمر بن الخطاب مرفوعا .
وقال الحاكم : صحيح ووافقه الذهبي .
وقال البغوي : حديث حسن ، الخماص : جمع الخميص البطن وهو الضامر والمخمصة : الجوع ، لأن البطن يضمر به .
( 2 ) ينظر : الدر المصون 2 / 201 .