1608 - على ما قام يشتمني لئيم * كخنزير تمرّغ في رماد « 1 »
أنها من أفعال المقاربة .
قال شهاب الدين : « وغيره من النحويين من يجعلها زائدة ، وهو شاذّ ، أيضا » .
وقرأ العامة :
« تُبَوِّئُ »
فعدّوه بالتضعيف ، وقرأ عبد اللّه : « تبوىء » ، بسكون الباء « 2 » فعدّاه بالهمزة ، فهو مضارع أبوأ - كأكرم .
وقرأ يحيى بن وثّاب « تبوي » « 3 » كقراءة عبد اللّه ، إلا أنه سهّل بإبدالها ياء ، فصار لفظه كلفظ : يحيي .
وقرأ عبد اللّه : للمؤمنين « 4 » - بلام الجر - كقوله : « وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت » وقد تقدم أن في هذه اللام قولين ، والظاهر أنها معدية ؛ لأنه قبل التضعيف ، والهمزة غير متعدّ بنفسه . ويحتمل أن يكون قد ضمّنه - هنا - تهيّىء ، وترتّب .
وقرأ الأشهب « مقاعد القتال » « 5 » - بإضافتها للقتال - واللام في « للقتال » - في قراءة الجمهور - فيها وجهان :
أوّلهما : - وهو أظهر - : أنها متعلقة ب « تبوىء » على أنها لام العلة .
والثاني : أنها متعلقة بمحذوف ؛ لأنها صفة ل « مقاعد » أي : مقاعد كائنة ، ومهيّأة للقتال ، ولا يجوز تعلقها ب « مقاعد » ، وإن كانت مشتقة ؛ لأنها مكان ، والأمكنة لا تعمل .
[ فصل في كيفية النظم ]
فصل
كيفية النظم أنه - تعالى - لما قال :
وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً
أتبعه ببيان أن الصبر يؤدي إلى النّصرة ، والمعونة ، ودفع ضرر العدو ، وأن عدم الصبر يؤدي إلى خلاف ذلك ، فقال :
وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ
يعني : يوم أحد ، كانوا كثيرين ، مستعدّين للقتال ، فلما خالفوا أمر الرسول صلى اللّه عليه وسلم انهزموا ، ويوم بدر كانوا قليلين ، غير مستعدين للقتال ، فلما أطاعوا أمر الرسول صلى اللّه عليه وسلم غلبوا .
وفيه وجه آخر ، وهو أنه لما نهى عن اتخاذ المنافقين بطانة ، بيّن - هنا - العلة في ذلك ، وهي أن انكساركم يوم أحد ، إنما حصل بسبب تخلّف عبد اللّه بن أبيّ ابن سلول ، المنافق .
هامش
( 1 ) تقدم برقم 665 .
( 2 ) انظر : الشواذ 21 ، وينظر : البحر المحيط 3 / 49 ، والدر المصون 2 / 202 .
( 3 ) انظر السابق .
( 4 ) انظر : المحرر الوجيز 1 / 501 ، والبحر المحيط 3 / 49 ، والدر المصون 2 / 202 .
( 5 ) انظر : البحر المحيط 3 / 49 ، والدر المصون 2 / 202 .