تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
بالمضمرات صاحبة الصدور ، و « ذو » جعلت صاحبة للصدور لملازمتها لها ، وعدم انفكاكها عنها ، نحو أصحاب النار ، وأصحاب الجنة . والمراد بذات الصدور : الخواطر القائمة بالقلب من الدواعي ، والصوارف الموجودة فيه . واختلفوا في الوقف على هذه اللفظة ، هل يوقف عليها بالتاء ، أو بالهاء ؟ . فقال الأخفش ، والفرّاء ، وابن كيسان : الوقف عليها بالتاء اتباعا لرسم المصحف . وقال الكسائي ، والجرميّ : يوقف عليها بالهاء ، لأنها تاء تأنيث ، كهي في صاحبة ، وموافقة الرسم أولى ؛ فإنّه قد ثبت لنا الوقف على تاء التأنيث الصريحة بالتاء ، فإذا وقفنا - هنا - بالتاء ، وافقنا تلك اللغة ، والرسم ، بخلاف عكسه . قوله تعالى :

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 120 ]

إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِها وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ( 120 ) قرأ العامة
تَسُؤْهُمْ ،
بالتأنيث ؛ مراعاة للفظ « حسنة » . وقرأ أبو عبد الرّحمن بالياء من تحت « 1 » ؛ لأنّ تأنيثها مجازيّ ، وقياسه أن يقرأ « وإن يصبكم سيئة » بالتذكير - أيضا - لكن لم يبلغنا عنه في ذلك شيء . والمس : أصله باليد ، ثم يسمّى كل ما يصل إلى الشيء ماسّا ، على سبيل التشبيه ، يقال : فلان مسّه العصب والنصب ، قال تعالى :
وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ
[ ق : 38 ] . وقال الزمخشري : المسّ مستعار هاهنا بمعنى : الإصابة ، قال تعالى :
إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا
[ التوبة : 50 ] . وقال :
ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ
[ النساء : 79 ] . والمراد بالحسنة - هنا : منفعة الدنيا ، من صحة البدن ، وحصول الخصب والغنيمة ، والاستيلاء على الأعداء ، وحصول الألفة والمحبة بين المؤمنين . والمراد بالسيّئة : أضدادها ، والسيئة : من ساء الشيء يسيء - فهو سيّىء ، والأنثى سيئة - أي : قبح ، ومنه قوله تعالى :
ساءَ ما يَعْمَلُونَ
[ المائدة : 66 ] ، والسوء ضد الحسن ، وهذه الآية من تمام وصف المنافقين .

[ فصل في ورود الحسنة على خمسة أوجه ]

فصل قال أبو العباس : وردت الحسنة على خمسة أوجه : الأول : بمعنى : النصر والظفر ، قال تعالى :
إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ
[ آل عمران : 120 ] أي : نصر وظفر .
هامش
( 1 ) انظر : البحر المحيط 3 / 46 ، والدر المصون 2 / 198 .