تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
والعضّ كله بالضاد ، إلا في قولهم : عظّ الزمان - أي : اشتد - وعظت الحرب ، فإنهما بالظاء - أخت الطاء - . قال الشاعر : [ الطويل ]
1597 - وعظّ زمان - يا بن مروان لم يدع * من المال إلّا مسحتا أو مجلّف « 1 »
قال شهاب الدين : « وقد رأيته بخط جماعة من الفضلاء : وعضّ زمان - بالضاد » . والعضّ - بضم الفاء - علف من نوى مرضوض وغيره ، ومنه : بعير عضاضيّ - أي : سمين - كأنه منسوب إليه ، وأعضّ القوم - إذا أكلت إبلهم ذلك ، والعضّ - بكسر الفاء - الرجل الداهية ، كأنهم تصوروا عضّه وشدته . وزمن عضوض - أي : جدب ، والتّعضوض : نوع من التمر ، سمّي بذلك لشدة مضغه وصعوبته . والأنامل : جمع أنملة - وهي رؤوس الأصابع . قال الرّماني : واشتقاقها من النمل - هذا الحيوان المعروف - شبهت به لدقتها ، وسرعة تصرفها وحركتها ، ومنه قالوا للنمام : « نمل ومنمل » لذلك . قال الشاعر : [ المتقارب ]
1598 - ولست بذي نيرب فيهم * ولا منمش فيهم منمل « 2 »
وفي ميمها الضم والفتح . والغيظ : مصدر غاظه ، يغيظه - أي : أغضبه - . وفسره الراغب « 3 » بأنه أشد الغضب ، قال : وهو الحرارة التي يجدها الإنسان من ثوران دم قلبه . وإذا وصف به اللّه تعالى ، فإنما يراد به الانتقام . والتغيظ : إظهار الغيظ ، وقد يكون مع ذلك صوت ، قال تعالى :
سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً
[ الفرقان : 12 ] ، والجملة من قوله :
وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتابِ كُلِّهِ
معطوفة على
تُحِبُّونَهُمْ ،
ففيها ما فيها من الأوجه المعروفة . قال الزمخشري : والواو في
وَتُؤْمِنُونَ
للحال ، وانتصابها من
وَلا يُحِبُّونَكُمْ
أي : لا يحبونكم والحال أنكم تؤمنون بكتابكم كله ، وهم - مع ذلك - يبغضونكم ، فما بالكم تحبونهم ، وهم لا يؤمنون بشيء من كتابكم . قال أبو حيان « 4 » : « وهو حسن ، إلا أن فيه من الصناعة النحوية ما يخدشه ، وهو أنه
هامش
( 1 ) تقدم . ( 2 ) ينظر البيت في الدرر 6 / 165 ، وشرح شواهد المغني 2 / 869 ، ولسان العرب ( نمش ) ، ومغني اللبيب 2 / 477 ، وهمع الهوامع 2 / 142 ، والدر المصون 2 / 198 . ( 3 ) ينظر : المفردات 282 . ( 4 ) ينظر : البحر المحيط 3 / 43 .