تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
عكس الأمر في الطرفين ، فأتى بالميم في حال الإضافة ، وبحرف العلة في القطع عنها . فمن الأول قوله : [ الرجز ]
1589 - يصبح ظمآن وفي البحر فمه « 1 »
وخصّه الفارسيّ وجماعة بالضرورة ، وغيرهم جوّزه سعة ، وجعل منه قوله : « لخلوف فم الصائم عند اللّه أطيب من ريح المسك » . ومن الثاني قوله : [ الرجز ]
1590 - خالط من سلمى خياشيم وفا « 2 »
أي : وفاها ، وإنما جاز ذلك ؛ لأن الإضافة كالمنطوق بها . وقالت العرب : رجل مفوّه - إذا كان يجيد القول - وأفوه : إذا كان واسع الفم . قال لبيد : [ الوافر ]
1591 - . . . * وما فاهوا به أبدا مقيم « 3 »
وفي الفم تسع لغات ، وله أربع مواد : ف م ه . ف م و . ف م ي . ف م م ؛ بدليل أفواه ، وفموين ، وفميين ، وأفمام .

[ فصل في معنى « قد بدت البغضاء » ]

فصل
قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ
أي : ظهرت علامة العداوة من أفواههم . فإن حملناه على المنافقين ، فمعناه أن يجري في كلامه ما يدل على نفاقه ، وعدم الود والنصيحة ، كقوله :
وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ
[ محمد : 30 ] ، أو بدت البغضاء لأوليائهم من المنافقين ، والكفّار ، لإطلاع بعضهم بعضا على ذلك . وإن حملناه على اليهود فمعناه : أنهم يظهرون تكذيب النبي صلى اللّه عليه وسلم والكتاب ، وينسبونه
هامش
( 1 ) البيت لرؤبة - ينظر ديوانه ( 159 ) والدرر 1 / 14 والمخصص 1 / 136 والخزانة 2 / 266 ومجمع الأمثال 2 / 316 والمسائل العسكرية ص 173 والصناعتين ص 76 والهمع 1 / 40 والبصريات 893 والدر المصون 2 / 196 . ( 2 ) البيت للعجاج - ينظر ديوانه 2 / 255 والمخصص 1 / 136 وابن يعيش 6 / 89 والدرر اللوامع 1 / 14 وارتشاف الضرب 1 / 48 وتذكرة النحاة ص 553 وليس في كلام العرب ص 217 وأوضح المسالك 1 / 40 والهمع 1 / 40 والبصريات ص 896 والدر المصون 2 / 196 . ( 3 ) هذا عجز بيت للبيد ونسبه الفراء وغيره لأمية بن أبي الصلت وصدر البيت يروى بروايتين مختلفتين والأشهر منهما هي :فلا لغو ولا تأثيم فيها * وما فاهوا به أبدا مقيمانظر أوضح المسالك 2 / 19 ومعاني الفراء 1 / 121 وشرح الأشموني 2 / 11 والارتشاف 2 / 165 واللسان ( فوه ) والدر المصون 2 / 196 .