أحدها : أنه مفعول ثان ، وإنما تعدّى لاثنين ؛ للتضمين .
قال الزمخشري : يقال : ألا في الأمر ، يألو فيه - أي : قصّر - ثم استعمل معدّى إلى مفعولين في قولهم : لا آلوك نصحا ، ولا آلوك جهدا ، على التضمين ، والمعنى : لا أمنعك نصحا ولا أنقصكه .
الثاني : أنه منصوب على إسقاط الخافض « 1 » ، والأصل : لا يألونكم في خبال ، أو في تخبيلكم ، أو بالخبال ، كما يقال : أو جعته ضربا ، وهذا غير منقاس ، بخلاف التضمين ؛ فإنه ينقاس ، وإن كان فيه خلاف واه .
الثالث : أن ينتصب على التمييز ، وهو - حينئذ - تمييز منقول من المفعولية ، والأصل : لا يألون خبالكم ، أي : في خبالكم ، ثم جعل الضمير - المضاف إليه - مفعولا بعد إسقاط الخافض فنصب الخبال - الذي كان مضافا - تمييزا ، ومثله قوله :
وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً
[ القمر : 12 ] أي : عيون الأرض ، ففعل به ما تقدم ، ومثله - في الفاعلية قوله :
وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً
[ مريم : 4 ] ، الأصل : شيب الرأس ، وهذا عند من يثبت كون التمييز منقولا من المفعولية .
وقد منعه بعضهم ، وتأوّل قوله تعالى :
وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً
[ القمر : 12 ] على أن « عيونا » بدل بعض من كل ، وفيه حذف العائد ، أي : عيونا منها ، وعلى هذا التخريج ، يجوز أن يكون « خبالا » يدل اشتمال من « كم » والضمير أيضا محذوف أي : « خبالا منكم » وهذا وجه رابع .
الخامس : أنه مصدر في موضع الحال ، أي : متخبلين .
السادس : قال ابن عطيّة : معناه : لا يقصرون لكم فيما فيه الفساد عليكم .
فعلى هذا - الذي قدره - يكون المضمر ، و « خبالا » منصوبين على إسقاط الخافض ، وهو اللام ، وهذه الجملة فيها ثلاثة أوجه :
أحدها : أنها جملة استئنافية ، لا محل لها من الإعراب ، وإنما جيء بها ، وبالجمل التي بعدها ، لبيان حال الطائفة الكافرة ، حتى ينفروا منها ، فلا يتخذوها بطانة ، وهو وجه حسن .
الثاني : أنها جملة في موضع نصب ؛ حال من الضمير المستكن في « دونكم » على أن الجار صفة لبطانة .
الثالث : أنها في محل نصب ؛ نعتا ل « بطانة » - أيضا - .
والألو - بزنة الغزو - التقصير - كما تقدم - .
هامش
( 1 ) في أ : حرف الجر .