تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
والعير : الحمار ، يعنون جاء مستحيا . ويقال : عاج بالمكان ، وعوّج به - أي : أقام وقطن ، وفي حديث إسماعيل - على نبينا وعليه السلام - : « ها أنتم عائجون » أي مقيمون . وأنشدوا للفرزدق : [ الوافر ]
1549 - هل أنتم عائجون بنا لعنّا * نرى العرصات أو أثر الخيام ؟ « 1 »
كذا أنشد هذا البيت الهرويّ ، مستشهدا به على الإقامة - وليس بظاهر - بل المراد ب « عائجون » في البيت : سائلون وملتفتون . وفي الحديث : « ثم عاج رأسه إليها » أي : التفت إليها . والرجل الأعوج : السيّىء الخلق ، وهو بيّن العوج . والعوج من الخيل التي في رجلها تجنيب . والأعوج من الخيل منسوبة إلى فرس كان في الجاهلية سابقا ، ويقال : فرس مجنّب إذا كان بعيد ما بين الساقين غير فحج ، وهو مدح ويقال : الحنبة : اعوجاج . قوله :
وَأَنْتُمْ شُهَداءُ
حال ، إما من فاعل « تصدّون » ، وإما من فاعل « تبغونها » ، وإما مستأنف وليس بظاهر و « شهداء » جمع شهيد أو شاهد كما تقدم .

[ فصل في معنى الآية ]

فصل ومعنى الآية أنهم يقصدون الزيغ والتحريف لسبيله بالشّبه التي يوردونها على الضّعفة كقولهم : النسخ يدل على البداء ، وقولهم : إن في التوراة : أن شريعة موسى باقية إلى الأبد . وقيل كانوا يدّعون أنهم على دين اللّه وسبيله ، وهذا على أنّ « عوجا » في موضع الحال والمعنى : يبغونها ضالين . قوله :
وَأَنْتُمْ شُهَداءُ
قال ابن عباس : أي : شهداء أن في التوراة : أن دين اللّه الذي لا يقبل غيره هو الإسلام « 2 » . وقيل : وأنتم تشهدون ظهور المعجزات على نبوته صلى اللّه عليه وسلم . وقيل : وأنتم تشهدون أنه لا يجوز الصّدّ عن سبيل اللّه . وقيل :
وَأَنْتُمْ شُهَداءُ
عدول بين أهل دينكم ، يثقون بأقوالكم ، ويعوّلون على
هامش
( 1 ) ينظر البيت في ديوانه 2 / 290 ، وخزانة الأدب 9 / 222 ، ولسان العرب ( لعن ) وشرح شواهد الشافية ص 46 ، وسمط اللآلىء ص 758 ، واللامات ص 136 ، ولجرير في ملحق ديوانه ص 1039 ، ولسان العرب ( أنن ) ، والإنصاف 1 / 55 ، وجواهر الأدب ص 402 وخزانة الأدب 10 / 422 ، وشرح التصريح 1 / 192 . والدر المصون 2 / 175 . ( 2 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 7 / 57 ) عن قتادة بمعناه وذكره الرازي في « التفسير الكبير » ( 138 ) عن ابن عباس .